ما يجب أن نعرفه

ما يجب أن نعرفه

جورج غرة

ما يجب ان يعرفه الشارع موالاةً ومعارضةً انه إذا اتجهت الاتصالات والمشاورات السياسية نحو إعادة تكليف الحريري تشكيل الحكومة المُزمعة ، وبمعزل عما إذا كانت تكنوسياسية او تكنوقراط صافية، فإن ذلك لا يعني غير اسباغ الشرعية القانونية والسياسية والشعبية على الحريرية السياسية أباً وولداً.

مثل هكذا تكليف يعني أن مطلباً أساسياً في المحاسبة والمساءلة عن السياسات الاقتصادية التي قامت على وهمي المصارف من جهة والأسواق العقارية من جهة ثانية ، وأدت إلى الانهيار المهول اجتماعياً واقتصادياً قد أصبح خارج الممكن وبعيداً عن المقدور عليه.

كما يعني تكليف الحريري مُجدداً - من جملة ما يعنيه - سقوط أصل الحراك "كلن يعني كلن" والذي تبلور تحت عناوين مطلبية واجتماعية يعاني منها اللبنانيون جميعهم وبلا استثناء مع فارق بسيط لكنه بالغ الحساسية ألا وهو ان هناك من يريد اسقاط البلد برمته في جحيم النار الملتهبة اقليمياً ودولياً ومنهم بعضٌ من اولئك الذين يتخذون من الشوارع مقراً لهم ، بينما الآخرون يريدون اصلاحاً حقيقياً وجدياً عبر المؤسسات الدستورية والقضائية.

إذاً ، فان اصل المخاض العسير الذي يعيشه لبنان حالياً تحت عنوان المحاسبة والفساد والهدر سيصبح في شق الأماني العصية على التحقق. والأسوأ أن الاضطرابات الحاصلة كشفت بما لا يدع شك ان لبنان صار في عين العاصفة ، في حين ان اللبنانيين بانتظار افصاح الرئيس سعد الحريري عن رغباته الحقيقية وأمانيه الفعلية تجاه مسؤوليته الوطنية والأخلاقية كمسؤول أساس لا يمكنه الفرار مما انتهى اليه البلد ، ومسؤوليته مضاعفة كونه وريثاً للحريرية التي صنعها والده.

في مثل هكذا وضعية سنكون مع الحريري وشعبويته حيال وضع وطني شديد الخطورة يُبقي البلد في مربع الأزمات. ذلك ان نظامنا السياسي الحالي هو نظام ولاد أزمات وغير قادر على معالجة أبسط المشكلات .

والتمسك بالحريري على تقلباته الكثيرة والمزاجية، وهو أمر فير مفهوم ، يعني اننا بصدد وضع بائس وهش يزعم أن للحريري القدرة على استجلاب الثقة الدولية الى لبنان والنهوض من القعر الذي بلغناه.

وإذا كان لا قيامة للبلد إلا مع سعد الحريري ، فهذا يعني أمراً واحداً لا غير ، وهو أن لبنان وكل قواه السياسية والاقتصادية والاجتماعية رهائن الحريري. وعلى هذا فلا معنى للنظام السياسي اللبناني بوصفه نظاماً برلمانياً وديموقراطياً والأجدى الذهاب نحو قيام ملكية تديرها عائلة الحريري. وقبل هذا وبعده على اللبنانيين اعلان خواء مجتمعهم من الكفاءات ورجال الدولة، وهو اعلان عن عجز لا يُتوقع بعده إلا السواد الحالك.