كان لازم أنا روح قبلك... نيال امك ماتت قبل ما يحترق قلبها عليك"... الدماء لم تنشف والدخان لم يختف: 4 آب يعود ولكنه ليس ذكرى! كان لازم أنا روح قبلك... نيال امك ماتت قبل ما يحترق قلبها عليك"... الدماء لم تنشف والدخان لم يختف: 4 آب يعود ولكنه ليس ذكرى!
كان لازم أنا روح قبلك... نيال امك ماتت قبل ما يحترق قلبها عليك"... الدماء لم تنشف والدخان لم يختف: 4 آب يعود ولكنه ليس ذكرى!

خاص - Wednesday, August 4, 2021 6:05:00 PM

منذ أكثر من أسبوع وأنا أحاول أن أكتب مقالا أستذكر فيه فاجعة الفاجعات، منذ 4 آب الفائت وحتى اليوم لم تتعب أفكاري ولم تخني الكلمات. لم أتوقف يوما، كنت أكتب وأبكي في آن، كنت أعاتب وأصرخ وأتفاعل وأحزن ثم أبكي وأبكي، وأجدد نشاطي في السرد والاستذكار...

ولكن هذه المرة مختلفة، هذه المرة بالتحديد أظن أن كلماتي خانتني للمرة الأولى. منذ عام تقريبا وأنا أشاهد أمهات تبكين من دون توقف... منذ عام وأنا أشاهد آباء مكسورين يناجون أرواح أبنائهم من فوق. تحدثت مع الأشقاء والأصدقاء والأحباء... جمعت كلماتي في مقالات تحدثت فيها عمّن غابوا بألسنة أحبائهم ولكن هذه المرة أعترف بأنني فشلت: لا دموعي نفعت ولا قوة انكساري تمكّنت من دفع سيل الكلام للخروج من داخلي!

اليوم أشعر فعلا أن الحياة لن تعود من جديد... بعد أن توقفت في ذلك الرابع من آب الموحش، عند السادسة و7 دقائق ليلا.

في تلك اللحظة بالتحديد لم يعد للحياة بما فيها قيمة، أصبحت ضحكاتنا اثما نرتكبه بحق ذوي من غابوا، أصبحت أحلامنا جرما وظلما بحق كل شاب وصبية وصغير وكبير فقد حياته في بلد كغول الدماء يخطف منا الأحباء ولا يشبع!

وقبل أن أقول أننا لن ننسى سأقول نحن لم نتعاف.

وكيف ينسى الألم من لم يتعاف منه؟ وكيف يتعافى من الألم من خسر كل ما أحبه قلبه من ابن او حبيب او قريب او صديق الى منزل او رزق والأهم كيف يتعافى من غربته من خسر وطنه وهو فيه؟

كيف نشعر بالانتماء لوطن التهمته الحيتان بلدا ثم رمته أرضا قاحلة، مفجرة، محطمة ودامية لا نبض فيها ولا حياة!

بعد عام كامل على انفجار مرفأ بيروت، ها أنا أقف دامعة، أسمع ودموعي حجبت عني الرؤيا، قصص أطفال من ذويهم.... هناك أمراء الظلم خائفون على ثرواتهم وحصاناتهم من جهة، ومن الجهة الأخرى لا أرى الا الحرقة والدموع.

ولكنني بالحقيقة أعذرهم، فكيف نتوقع من جثث حية كالزومبي أن تشعر بألم أمهات لم يتمكنّ حتى من احتضان جثث أبنائهن قبل الوداع الأخير.

عام مرّ... 365 يوما من الدموع والذكريات والألم... 12 شهرا لم تكن كافية لكشف الحقيقة، وهذا أمر طبيعي فنحن نعيش في مغارة علي البابا حيث لا وجود الا للصوص، ومن منهم لم يسرق المال فهو بالتأكيد سرق حياة.

من الممكن ان استمر بالكلام واللوم والسرد حتى انقضاء الدهور فهذه الجريمة التي حصلت في 4 آب دمرت بلدا وقتلت شعبا، ثم وقف الجميع متفرجا يدوس على دم شهدائنا ويقول "ما كان باليد حيلة"... لكن اليوم ليس لتقاذف التهم بل هو يوم للصلاة، سنصلي لمن يعيشون في أحضان الله الى الأبد من هنا من أرض نموت فيها كل يوم ولا ينتهي العذاب!

كان جدي يقول دائما "سيأتي يوم تحسدون فيه الأموات في قبورهم"، وأنا اليوم أقول لجدي كنت محقا، ها هم الآباء يصرخون "كان لازم أنا روح قبلك"، "نيال امك ماتت قبل ما يحترق قلبها عليك"، "يا ريت بموت لاطلع لعندك"...

تمنيات وعتاب وعبارات لا يجب ان تخطر على بالنا في الأساس، تحولت اليوم الى قوتنا اليومي.

لن أطيل أكثر، ولن أتكلم أكثر، ليس لأن الكلام انتهى، بل لأنه حان وقت الفعل، حان الوقت الذي يجب ان نشارك فيه أهالي ضحايا الانفجار كل تحرك وصرخة ونكفّ عن التراخي، لأننا في الحقيقة جميعنا ضحايا هذه المنظومة الفاسدة والنتنة!

"ربما غاب الأخيار لأن الله رضي عنهم، وبقي من تسبب بالمجزرة عله يكفر عن ذنوبه قبل الرحيل"، وقبل ان نلتقي جميعا في السماء مع أحبائنا سيصمت الكلام وتبقى عبارة "المسيح قام"!.

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني