نعم كانوا يعلمون! نعم كانوا يعلمون!
نعم كانوا يعلمون!

خاص - Thursday, November 25, 2021 11:24:00 AM

كتبت جيسي طراد قسطون في موقع mtv: 

السلطة السياسيّة تعوّم نفسها على انقاض الوطن والشعب الذي كان عظيماً فأمسى ذليلاً.

لم يهزّ تقرير اليونيسف عن نقص التغذية والرعاية الصحية وارتفاع معدلات عمالة الاطفال ضمائر من يحكمون قبضتهم على المشهد السياسي ومنه على الواقع الاقتصادي في لبنان.

ففيما اصبح 65% من اللبنانيين فقراء، اي 3 ملايين و250 الف لبناني لا يستطيعون العيش الكريم، لا زالت القوى السياسية تتناتش المقاعد والمكاسب غير آبهة باوجاع شعب كان يوما عظيماً فاصبح ذليلاً.

فكيف يمكن ان نحتمل مشاهدة الاحزاب الحاكمة تختلف حول موعد انشاء الانتخابات في اذار او ايار فيما بطون الاطفال خاوية والبرد ينخر عظامهم؟

كيف يمكن ان نتحتمل متابعة الاتهامات والتخوين يومياً ممن توالوا على اغتصاب السلطة والدولة للمواطنين والمؤسسات التي بنت اقتصاد ومجد البلد بسواعد ابنائها واموالهم، فيما كانوا هم، اي الاحزاب الحاكمة، سكارى باموال نهبوها وحولولها الى الخارج حتى قبل قيام الثورة في 17 تشرين الأول؟

فمجالس هؤلاء زاخرة بالحقيقة فيما الشعب ابقي في الظلام.

ونعم كانوا يعلمون .....

كانوا يعلمون ان الانهيار قريب فسارعوا لطلب مساعدة المجتمع الدولي عبر مؤتمر سيدر.

الارقام لا تكذب، فمنذ العام 2011، عام انطلاق الثورة السورية، بدأ العجز في ميزان المدفوعات يتفاقم في لبنان.

وعجز ميزان المدفوعات يعني ان الدولارات التي تخرج من لبنان تفوق تلك التي تدخله وهنا بدأ استعمال الودائع بالعملات الاجنبية لتمويل الدولة.

المجلس النيابي كان يعلم ولم يقم باي خطوة لدرء مخاطر الانهيار القادم.

لا بل رفض المجلس النيابي اقرار الاصلاحات المطلوبة من قبل مؤتمر سيدر للافراج عن 11 مليار دولار. اموال لو صرفت عام 2018 كانت ستحمي لبنان واللبنانيين من الانهيار والمأساة الحالية بالرغم من كل الفساد القائم.

فلماذا لم تقرّ اصلاحات مؤتمر سيدر؟ ومن عرقل اصدار القوانين المطلوبة؟

هؤلاء يتحملون مسؤولية الانهيار ومعاناة الشعب.

اما مجلس الوزراء فحدّث ولا حرج، هو بدوره معطل من قبل السلطة السياسية.

ففي بلد ترتفع فيه المخاطر المالية، تُعطل الحكومة بسبب اشكال امني لأشهر (حادثة قبرشمون) "ولعيون الوزير عمروا ما يمشي البلد وعمرا ما تاكل الناس".

تعجز كلماتي عن وصف ما اقترفته الاحزاب السياسية بحق لبنان واللبنانيين منذ اتفاق الدوحة الذي اعقب تعطيل المؤسسات في لبنان، مرورا بالفراغ الرئاسي والاشهر العجاف لتشكيل حكومة في بلد يتعاظم دينه ويفتقر شعبه وتسرق ثرواته.

اما عن تسخير موارد لبنان لتمويل الاقتصادات الشقيقة، فللحديث تتمة.

واليوم، وبعد سنتين من الانهيار الاقتصادي الذي تفاقم، فزاد من مأساة ومعاناة اللبنانيين، اقرأ يوميا بأسف، محاولة السلطة تضليل الرأي العام وتعويم نفسها كمخلّص وحيد من انهيار هي تسبّبت به، عبر قذف الاتهام والتخوين باتجاه اي طرف الا نفسها.

لا تضيعّوا البوصلة

الاحزاب السياسيّة الحاكمة تشرّع وتضع القوانين والمراسيم التطبيقية وتحكم البلد ومؤسّساته، كلّ مؤسساته (العامة كما الخاصة)، وها هي اليوم تحاول مرة جديدة تبرئة نفسها من 30 عاما من السرقات الممنهجة عبر خلق مجموعات تخرق المشهد الاقتصادي كما تمّ خرق الثورة وتشتيتها، وذلك لخرق حقيقة سرقاتها وتشتيتها وصولا الى شطب اموال الناس، والبداية على اسس جديدة من دون محاسبة على قاعدة "عفا الله عن ما مضى"، وهي سياسة غير غريبة عموماً عن امراء الحرب آنذاك وامراء الانهيار الاقتصادي اليوم.

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني