اللبنانيون يعرضون اثاث منازلهم للبيع اللبنانيون يعرضون اثاث منازلهم للبيع
اللبنانيون يعرضون اثاث منازلهم للبيع

اقتصاد - Friday, November 26, 2021 6:00:00 AM

زياد العسل - الديار 

تعصف بلبنان أزمة خانقة على شتى الصعد الاجتماعية والاقتصادية والتي يتوقع أن تتبلور قريباً في الشق الأمني اذا استمر المشهد على ما هو عليه، ويكاد يجزم كثير من الخبراء والمراقبين ان الازمة الآنية التي تعصف بلبنان هي من اشد واصعب الازمات في العصر الحديث فقسم كبير من الشعب اللبناني بات يفكر ملياً، ببيع «عفش بيته» كما يستعمل في اللغة المحكية، وذلك نتيجة للفقر والبطالة والافلاس وغياب خطة اقتصادية واجتماعية حقيقية تقي الناس هذا الكم الكبير من القهر والبؤس والجوع الذي يفرض نفسه بقوة على سطح المشهد.


 
غسان وهو مواطن من شمال لبنان يؤكد في حديث خاص بـ «الديار» أنه بدأ ببيع المفروشات في منزله ليتمكن من اطعام عائلة مكونة من 6 اشخاص وهو المسؤول المباشر عن هذه العائلة، بحيث فقد عمله نتيجة اقفال احدى الشركات وليس له من مدخول ثابت حالياً، لذا بات يفكر ملياً في اي طريق او سبيل يستطيع من خلاله ان يقي العائلة شر الجوع، ويقول انه مستعد لفعل اي شيء حتى لا يرى القهر في عيون ابنائه نوالفقر المدقع المتسلسل لكل ناحية من نواحي بيته الذي فتك به الجوع وفق توصيفه.

حسام وهو مواطن بقاعي يؤكد لـ «الديار» أنه بعدما باع سيارته يعرض حالياً بعض القطع القيمة التي احتفظ بها لتراثيتها للبيع، لان مدخوله من العمل اليومي كدهان لم يعد يكفي لدفع ثمن تنقله وفق ما يقول. ويضيف حسام بلغة ساخرة فيها الكثير من خيبات الدهر وقرفه: اخشى بعد فترة ان اباع مع هذه المواد التراثية التي احتفظ بها، ويقول ان تذكرته اللبنانية باتت عبئاً عليه وهو يود الذهاب لاي بقعة في العالم يمكن ان تشعره بالكرامة الانسانية.

سحر وهي فتاة جامعية لم تتمكن من التسجيل في العام الدراسي الجديد في الجامعة اللبنانية نتيجة غلاء القسط عليها كما قالت وعدم مقدرتها على دفع ثمن التنقل اليومي. اكدت لـ «الديار « انها تعمل بشكل يومي في محل للخضار وهو الذي يساعدها في قوت يومها وأهلها حيث تصرف عليهم من انتاجها المتواضع وتخبرنا ان ابيها باع قطعة من ارضه ليستمر ولكن المردود ضئيل جداً، نسبة لانهيار العملة الوطنية الجهنمي وتقول نقلاً عن ابيها ان ثمن قطعة الاراض المباعة يكفي لستة اشهر على ابعد تقدير.

سألنا نائب بقاعي سابق عن رايه في هذا المشهد، فلم يتوان في توصيف تعاطفه الكامل ورأى ان الانتقام من هالقهر المرير يجب ان يكون في صناديق الاقتراع بعد مدة، لئلا يستكمل مسلسل القهر المرير، وبعد سؤالنا عن دوره ودور النواب الحاليين في دعم الشعب المقهور والوقوف الى جانبه، أجاب وكأنه آت للتو من تدريب تمثيلي سينمائي «العين بصيرة واليد قصيرة».

واردف قائلاً: رح نحاول بيللي منقدر عليه والله يقدرنا.

لا شيء يمكن ان يصف ما تراه في بيوت اللبنانيين، ولا معدتهم الخاوية، ولا شيء من معجم الضاد ولغات البشرية جمعاء يمكن ان يصف دمعة حسام او سحر او سخربة غسان من وطنه وساسته، لا شيء الا بضعة كلمات قد تختصر مشهداً عظيماً من الانهيارات الكبيرة ألا وهو أن الوطن الذي ينام ابناؤه جائعا لا اسف عليه وعظم الله اجركم فيه، ولا مصير ينتظر ساسته سوى مزابل التاريخ وقاع جهنم التي اذاقوها لشعب جبار قاوم كل صروف القهر وابشع انواع الاذلال في ما يسمى «وطنه «.

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني