100 دولار تنقذ عائلات من الجوع والفقر.. لكن الى متى؟! 100 دولار تنقذ عائلات من الجوع والفقر.. لكن الى متى؟!
100 دولار تنقذ عائلات من الجوع والفقر.. لكن الى متى؟!

اقتصاد - Wednesday, December 1, 2021 6:00:00 AM

زياد العسل - الديار 

يكاد يجمع الكل بمختلف مشاربهم السياسية والاجتماعية والثقافية في لبنان على أمر يتمثل بدور الاغتراب الكبير في مد لبنان بأوكسجين البقاء في هذه المرحلة الاستثنائية في تاريخ الكيان برمته، في ظل حالات الفقر الشديد والبطالة والانهيار المالي والنقدي والاجتماعي والأمني الذي بدأ يشهده لبنان في اكثر من منطقة نتيجة تردي الاوضاع، وهنا لا بد من الإشارة أن ثمة دور كبير يضطلع به المغتربون الذين يمدّون ذويهم بما يقي هؤلاء الفقر المدقع.


 
حسّان مواطن لبناني من البقاع الاوسط يقول لـ «الديار» أنه في ظل توقف عمله، أتى الإنقاذ من أخيه المغترب في أوستراليا، حيث يرسل له بشكل شهري مبلغ 100$ أميركي، وهذا يكفيه بشكل كامل نظراً لارتفاع سعر صرف الدولار، الأمر الذي يجعل من هذا المبلغ الصغير بالنسبة للمغترب، مبلغاً مقبولا بالنسبة لحسّان الذي يعمل بشكل يومي ليقتات ويسد رمق عائلته.

رنا ربة منزل في البقاع الشمالي، تؤكد أن أموال ابنها الذي دفعه القدر للهجرة كانت سبباً في نجاتها من الموت المحتم، نظراً لرفض إحدى المستشفيات استقبالها قبل التأمين سلفا للمبلغ الذي تحتاجه لإجراء عمليتها، وتؤكد أنها كانت ستضطر للاستدانة لولا المبلغ الذي أرسل لها فلذة كبدها كما تصفه، والذي تدعو له بالبقاء في الخارج، لانها لا ترى اي بصيص نور في وطن تتآكله الذئاب والمختلسين من كل حدب وصوب، و»لا ينفع فيه علم ولا من يحزنون».

الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين قال لـ «الديار» أنه يقدّر عدد اللبنانيين المقيمين خارج لبنان بنحو مليون وثلاثمائة وعشرين ألفاً، اي ما يمثل ربع اللبنانيين، وهذه ظاهرة فريدة لا تعرفها اي دولة من دول العالم، ومن هنا أهمية الاغتراب اللبناني من حيث الحجم ومن حيث النشاط الاقتصادي، فالاغتراب اللبناني يرفد الاقتصاد الوطني بما لا يقل عن ١٢ مليار دولار سنويا، والأرقام الرسمية عبر التحويلات هي بحدود ٧ الى ثمانية مليار دولار، ولكن هناك أموال تأتي نقدا من خلال أشخاص، وهذه لا يرصدها اي اقتصاد. وشدد على ان الاغتراب هو رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، ونحن نقدر أن هناك نحو ٢٢٠ الف اسرة لبنانية تستفيد من تحويل ابنائها العاملين في الخارج، وهؤلاء اليوم بالرغم من الأزمة الاقتصادية يتمتعون بحياة اجتماعية واقتصادية مرفّهة نوعا ما، لذلك فالاغتراب رغم انه يشكل خسارة للوطن، وانما من ناحية أخرى يشكل مصدرا للثروة والغنى الوطني، وإذا وضعت الهجرة في الميزان بين السلبيات والايجابيات نستطيع القول أن ايجابياتها تفوق بعشرات الاضعاف سلبياتها، وبالتالي يجب على المعنيين بدول الاغتراب تنظيم هذا الاغتراب وتأطيره ليكون مصدراً لدعم لبنان سياسياً واعلامياً وثقافياً وسياحياً واقتصادياً. 

 

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني