عملاقا آسيا في موازين القوى الجديدة لمن الغلبة في حرب طويلة الأمد؟ عملاقا آسيا في موازين القوى الجديدة لمن الغلبة في حرب طويلة الأمد؟
عملاقا آسيا في موازين القوى الجديدة لمن الغلبة في حرب طويلة الأمد؟

خاص - Tuesday, December 7, 2021 8:42:00 AM

باتريك إيليّا أبي خلي

ممّا لا شكّ فيه أنّ إشكاليّة المواجهة بين دولتي أكبر كتلتين بشريّتين وتداعيات شظاياها تدور في أذهان الناس باعتبارها حرباً عالميّة حتّى وإن انحصرت بينهما فقط، لما يمثّلانه عدّدياً واقتصاديّاً وعسكريّاً في النظام العالميّ.
تتقارب أعداد سكان الصين والهند المتاخمتين بحدود مشتركة يفوق طولها 3400 كلم، إذ تختزن كلّ منهما حوالي المليار وأربعمئة نسمة ضمن هرم سكّاني شاب دون ال 55 عاماً لأكثر من ثلاث أرباعه، مع فارق نموّ ملحوظ للولادات في الهند يفوق جارتها بثلاثة أضعاف ممّا يجعلها الأكثر ترجيحاً للتربّع على الصدارة العدديّة السكانيّة خلال السنوات العشرين المقبلة. مع العلم أنّ نسبة الفقر والأميّة والبطالة والدين العام تميل كفّتها بشدّة هنديّاً على الرغم من النموّ الإقتصاديّ الملفت للهند، أكبر خامس إقتصاد عالميّ، والذي يجذب الشركات الدوليّة للإستثمار في سوقها الإستهلاكيّ. في مقابل الصين التي استطاعت أن تحقّق خلال العقود الأربعة الأخيرة قفزة اقتصاديّة نوعيّة إنعكست على الشعب رخاءً ورغداً، وتفوّقت صناعيّاً وتجارياّ حتّى أضحت أكبر دولة مصدّرة للسلع تُسهم بنحو ثلث النموّ الإقتصاديّ العالميّ.
أمّا عسكريّاً، فيهيمن الجيش الصينيّ جوّاً بأكثر من 3200 من مجموع الطائرة الحربيّة مقابل 2120 لغريمه الهنديّ، في حين تتفوّق الهند نسبيّاً على الأرض بأكثر من 8000 دبابة قتاليّة ومدفع ميدانيّ مقارنة بحوالي ال 7000 منها للصين.
في البحر، بات الأسطول الصينيّ الأكبر في العالم متجاوزاً حتّى نظيره الأمريكيّ، بامتلاكه حوالي 350 سفينة حربيّة من المدمّرات والناقلات والغوّاصات وحاملات الطائرات في مقابل أقلّ من نصف هذا العدد لدى الأسطول الهنديّ. كما ويعترف الجيش الصينيّ رسميّاً بامتلاكه 320 رأساً نووّياً مقارنة بـ 150 مقدّرة لدى الجيش الهنديّ. لكنّ الغلبة الحقيقيّة للصين تكمن في مدى التحديث التكنولوجيّ والتقنيّ، وتطوير قدراتها في الفضاء والمجال السيبرانيّ، وتعزيز قوّتها الصاروخيّة سيّما البالستيّة والإنزلاقيّة الفرط صوتيّة، في إطار نموّ متجدّد لميزانيّة الدفاع العسكريّة التي تتجاوز أربعة أضعاف تلك المخصّصة للدفاع الهنديّ، ما سمح للصين بالتمدّد عبر إنشاء قواعد عسكريّة خارج حدودها بوتيرة وإن كانت متواضعة إلّا أنّها بتزايد مستمرّ.
في هذا الإطار، وبالرغم من التوتّرات المتقطّعة التي تشهدها الحدود المتنازَع عليها بين الدولتين النوويّتين، وانضواء الهند في حلف كواد العسكريّ الذي تقوده الولايات المتّحدة بوجه التمدّد الصينيّ في البحر الجنوبيّ، في مقابل التقارب الصينيّ الباكستانيّ المقلق لها، لا بدّ من الإشارة إلى انضواء البلدين العملاقين ضمن تكتّل البريكس الهادف إلى تعزيز التعاون الإقتصاديّ والسياسيّ والثقافيّ بين دوله، فضلاً عن تمتّعهما بمصالح مشتركة وعلاقات دبلوماسيّة واقتصاديّة متينة، خاصّة وأنّ الصين تشكّل ثاني أكبر شريك تجاريّ للهند، ممّا يبعد احتماليّة حرب عسكريّة طويلة أو شبح ضربة نووّية. وبمعزل عمّن يمتلك أرجحيّة الحسم فيها، إلّا أنّ الأكيد المؤكّد منها هو انكسار المعمورة كلّها، أو أقلّه ثلثها.

 

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني