"التعاون الخليجي" يرفع سقف المواجهة.. ميقاتي وباسيل من أكثر "المزروكين" "التعاون الخليجي" يرفع سقف المواجهة.. ميقاتي وباسيل من أكثر "المزروكين"
"التعاون الخليجي" يرفع سقف المواجهة.. ميقاتي وباسيل من أكثر "المزروكين"

أخبار البلد - Thursday, January 27, 2022 6:00:00 AM

الديار

تقرير البنك الدولي الأخير عن لبنان كان حادًا لوضع الإقتصاد الكلّي في لبنان حيث حمّل النخبة السياسية مسؤولية ما حصل ويحصل ويستنكر اللامبالاة لهذه النخبة لا بل أبعد من ذلك اتهمها بـ «عرقلة الحل». هذه النخبة المتشرذمة والمتسلّطة على الشعب دخلت مرحلة «الارتجال» والفوضى في أدائها، حتى أن البعض أصبح يطرح علامات إستفهام عن قدرتها في الإستمرار في الحياة السياسية مع التعلّق الكبير بالخارج، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام التدخلات الخارجية بشكلٍ مفضوح.

 
لبنان ساحة مواجهة
لا يَخفى على أحد أن لبنان هو ساحة للمواجهات بين الدول الخارجية المؤثرة على أرضه حتى أن البعض شبّه الساحة السياسية في لبنان بـ «مجرور المنطقة». الصراع الكبير الذي يستفحل بين الدول الخليجية من جهة وإيران من جهة ثانية، بدأ بالإنتشار في المنطقة منذ العام 2007، وتجلّى بشكلٍ واضح في الحرب السورية التي عصفت بالبلاد – وما زالت – منذ أكثر من عشر سنوات. ولم ينجُ العراق من تداعيات هذه المواجهة، لكن المواجهة الكبرى كانت على الساحة اليمنية التي دفعت وما زالت تدفع ثمنًا باهظًا.

لبنان بدوره، وبحسب مصادر دبلوماسية، بدأ ساحة مواجهة بين الدول الخليجية وإيران منذ العام 2007، وتُرجم بإنسحاب إقتصادي للدول الخليجية من لبنان في العام 2011. مجيء الرئيس ميقاتي الى رئاسة الحكومة آنذاك لم يُرضِ الخليج الذي اعتبر حكومته تابعة ومرهونة لحزب الله، وتمّ بالتالي مقاطعة هذه الحكومة من قبل تيار المستقبل وما سُميّ بـ 14 آذار. هذا الإنقسام السياسي الناتج من الصراع الخليجي – الإيراني تُرجم بتعطيل وفراغ في الرئاسة الأولى على مدى عامين ونيّف (2014-2016). هذا الفراغ انتهى بدعم رئيس الجمهورية ميشال عون من قبل القوات اللبنانية والتيار الأزرق حيث تعهّد يومذاك الرئيس سعد الحريري بجذب الرئيس عون إلى محور 14 أذار المناصر للمملكة العربية السعودية. وهو ما يُعتبر الفشل الكبير الذي مُني به الرئيس الحريري ويُعتقد أنه السبب الأساسي في قراره الحالي.

وتكمل المصادر نفسها، الصراع استفحل بشكل كبير مع تصريحات حزب الله الداعمة لليمن ومهاجمة الدول الخليجية لفظيًا حيث كان لهذه التصريحات وقع كبير تزامن مع هجوم عسكري واسع من قبل الحوثيين على مأرب اليمنية، وهو ما فرض ردّة فعل خليجية – سعودية بالدرجة الأولى – تمثلت بسحب السفير السعودي أكثر من مرّة. وزاد من حدة الأزمة ضبط كميات من الكبتاغون المرسلة إلى المملكة العربية السعودية من لبنان أدّى إلى وقف الإستيراد السعودي من لبنان، يضاف إلى ذلك تصريحات كلٍ من الوزيرين السابقين شربل وهبه وجورج قرداحي واللذين أُجبرا على الإستقالة بعد الأزمة.

هذا وتقول المصادر الدبلوماسية أن العديد من الدول الغربية نصحت الدول الخليجية بعدم ترك الساحة اللبنانية للنفوذ الإيراني الذي أخذ بالتوسع، وهو ما جعل الدول الخليجية – بالتكامل والتعاضد – تزيد الضغط على السلطة الحاكمة التي هي نتاج الحزب بنظرها، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال تصاريح السفير السعودي في لبنان وليد البخاري المكلّف الرد رسميًا وبشكل منتظم على التصريحات التي تصدر عن مسؤولين في لبنان، وأيضًا من خلال خطوة الرئيس سعد الحريري الأخيرة والمتمثّلة بتعليق مشاركته وحزبه في الحياة السياسية.

آخر التطورات بحسب المصادر، هو المبادرة الخليجية التي قام بها وزير الخارجية الكويتي والتي تضمّنت عشر نقاط جوهرها لجم النفوذ الإيراني، وتسليم سلاح حزب الله والإصلاحات مقابل دعم مالي كبير كفيل بإعادة لبنان إلى مستويات تتخطى بأشواط ما كان يعيشه سابقًا. هذه المبادرة التي صنّفها البعض بأنها مبادرة «آخر الفرص»، علق عليها حزب الله بالقول انه غير معني بها ويترك للدولة اللبنانية حرية الردّ عليها. هذا الأمر يعني أن على السلطة اللبنانية وبالتحديد الرؤساء الثلاثة الردّ على هذه المبادرة في وقت لا يتعدّى نهار السبت المقبل، حيث من المتوقّع أن يجتمع الرؤساء الثلاثة في القصر الجمهوري للبحث بمحتوى الردّ.

وهنا يُطرح السؤال: هل للبنان المنهوك إقتصاديًا وماليًا ويعيش شعبه حالة من الفقر لم يعرفها حتى في خضم الحرب الأهلية، ترف الاختيار والمناورة مع طارحي هذه المبادرة؟

ميقاتي والمصير الغامض
الأيام القادمة ستحسم مصير الرئيس ميقاتي الواقف أمام خيارين لا ثالث لهما:

الخيار الأول: الإنحياز علنًا إلى المبادرة الخليجية، وبالتالي المواجهة مع حزب الله، وهو ما سيضع حكومته في مهبّ الريح، كما حصل بعد أحداث الطيونة في تشرين الماضي. ولكنه بذلك يقوي موقفه في الشارع السنّي وخصوصًا الطرابلسي على أبواب الإنتخابات ويربح إستمرارية أعماله في الخارج.

الخيار الثاني: الرد بدبلوماسية على المبادرة، وهو ما سيرفضه مجلس التعاون الخليجي، كما قد يشكل موقفه الرمادي من المبادرة استياء في الشارع السني اللبناني.

إذا ما سيكون موقف ميقاتي من هذه المبادرة؟ وهل سيقبل الخليجيون الموقف الرمادي؟ لا أحد يعلم حتى الساعة، لكن خطوة الرئيس الحريري بتعليق عمله السياسي شكّلت فرصة للرئيس ميقاتي لعدم الترشّح في الإنتخابات النيابية المُقبلة، وهو الواقف على مفرق طرق سيكون له تداعيات جسيمة على عمله السياسي والمالي.

باسيل والمبادرة الكويتية
النائب والوزير السابق جبران باسيل من جهته لن يكون بوضع سهل وهو الطامح إلى رئاسة الجمهورية التي لا يمكنه الوصول إليها بدون دعم حزب الله. لذا من المتوقع أن يكون لباسيل مواقف رافضة للمبادرة الكويتية بموازاة تمايز في الرفض، حيث من المتوقّع ترجمة هذا الرفض بأثمان في الإنتخابات النيابية المقبلة التي أصبح للبرتقالي مصلحة في تأجيلها. لكن السؤال المطروح يبقى عن مدى تأثير باسيل في القرار الرسمي الصادر عن الدولة اللبنانية؟ الكل يعلم أن رئيس الجمهورية هو العراب الأساسي لباسيل، وبالتالي من الطبيعي أن يكون لرئيس الجمهورية تبادل أفكار مع باسيل أو مع غيره من القوى السياسية الأساسية في البلد، وقد يتأثر رئيس الجمهورية برأي باسيل إلا أنه – أي رئيس الجمهورية – ملزم بأخذ مصلحة الشعب اللبناني بعين الإعتبار ووضعها أولوية، وهو ما يعني أن اللعبة هي بيد رئيس المجلس النيابي نبيه برّي الذي يمتلك تفويضًا عن حزب الله.

الردّ الرسمي
المعلومات المتوافرة تنص على أن الرؤساء الثلاثة سيحمّلون وزير الخارجية الردّ الرسمي للدولة اللبنانية إلى الكويت التي سيزورها السبت المُقبل. وبحسب هذه المعلومات، من المتوقّع أن يكون الردّ الرسمي ايجاباً على بعض النقاط بينما النقاط المتعلقة بسلاح المقاومة ستوضع ضمن خانة التوافق الداخلي اللبناني واستحالة تطبيقها من طرف واحد. وبالتالي قد تراوح الأمور مكانها إلى حين تبدّل الأمور إقليميا. وهو ما يعني أن الأوضاع الاقتصادية ستبقى على حالها إلى حين حلّ الأزمة سياسيا.

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني