سحابة داكنة
سحابة داكنة

خاص - Sunday, June 26, 2022 10:31:00 AM

النقيب السابق للمحامين في طرابلس، الوزير السابق رشيد درباس

 

أبدأ بتهنئة الثقافة والمثقفين والأدب والمتأدبين، والشعر الزلال، والخلق الرفيع، بانتخاب أخي وزميلي الأديب والشاعر والمحامي شوقي ساسين رئيساً اللجنة الوطنية للتربية والعلم والثقافة (الأونيسكو) معتزاً بظلال شجرة باسقة دانية من القاطفين لكثرة ما في غصونها من ثمار التواضع .

أما بعد،

 أبالغ أحياناً في اعتمادي على ذاكرتي الثمانينية فأقع في عثرات غير مستحبة، ومن ذلك أنني في الحلقة الماضية من "ناقوس في أحد" عبر اذاعة صوت كل لبنان، أشرت إلى أن كتاب les croisades vues par les arabes لأمين معلوف هو من ترجمة د. أحمد بعلبكي، فيما المترجم المبدع كان المرحوم الدكتور عفيف دمشقية، الذي قال فيه المؤلف أمين:"إن هذه الترجمة هي تأليف آخر للكتاب"، على ما لفتني الأخ الكاتب حنا صالح، لذلك وجب الاعتذار من الحقيقة ومنكم ومن الراحل عفيف دمشقية، ومن كل من يحمل اسم احمد البعلبكي- متعهم الله بالحياة-.

 

بعد هذا لفتني أنه في أسبوع التكليف، تغشى الحياة السياسية سحابة داكنة، فيظهر الارتباك واضحاً على اللاعبين الفاشلين الذين ربما يخشون في غمرة تجاذبهم، ظهور أسماء ليست بالحسبان، علماً أن اللعبة التقليدية ما زالت تثبت، وهي في زفراتها الأخيرة، قدرتها على التحكم، ولكن الجميل في الأمر، أن نواباً، ورأياً عاماً كثيراً يطرحون اسماء مرموقة متعففة عن المناصب، مترفعة عن الدنايا، عالية الثقافة، واسعة الصلات المحلية والخارجية، منها الصديق اللطيف نواف سلام الذي يجلس على مقعده في لاهاي، في قصر تصغر أمامه القصور، دون أن يفقد تواضعه، أو تفتر مودته، أو يسيل لعابه على سدة  لا  تزيده رفعة ولا تعلو به مقاماً، ومنها أيضاً السفير والمؤرخ والأديب والعصامي الدكتور  خالد زيادة الذي ازدان بوقاره الموروث منذ فتوته، وفاض بلطفه على زملائه طالباً، وعلى تلامذته أستاذاً، وعلى قرائه وهو يتحفهم بمؤلفاته التي تملأ الرفوف، فلما كان سفيراً في القاهرة، أستطيع القول كشاهد  عيان، أنه حوّل دارته إلى صالون أدبي ثقافي سياسي، يرتاده رجالات مصر ومسؤولوها وكبار مفكريها، كأنه كان بهذا يجدد ما بدأه أخوه الراحل الحبيب معن زيادة الذي أنشأ شبكة هائلة من الصداقات الثقافية، كنت عليها  شاهداً أيضاً.

 

ما قصدته، ليس ترويجاً لأحدهما أو لمثلهما لتولي رئاسة الحكومة، وإنما استبشاراً بإرهاصات لن تبقي الأحوال على ما هي عليها.

 

وفي المحطة الثالثة في هذا الأحد، عودة أيضاً إلى الحلقة السابقة حيث تضاربت الآراء حولها، إذ تلقيت الاستحسان واللوم على قدم سواء، ولهذا أقول للمستحسنين أرجو أن أظل عند حسن ظنكم، اما للائمين الذين أخذوا علي الابتعاد بهم إلى عوالم الفلسفة والتاريخ وأنني حشرت في ست دقائق حشداً من العلماء والأدباء والأحداث، ولكن عذري هو نزوعي لتعميم ما أقع عليه من جميل ومفيد واعداً انني سأتوخى البعد عن التكثيف، فالسطور المكتظة تشبه الثوب الضيق.

 

أما عن الحكومة التي يغلب القول فيها إنها لن تتشكل فهي أسيرة الشهور الأربعة وهي ليست كالفصول الأربعة التي أبدعها (فيفالدي) بل هي أيام تتسرب دقائقها كالساعة الرملية، بطيئة لكنها متمادية، فإذا سقطت  الحبة الأخيرة، تصبح الساعة، مستوجبة القلب، لتجديد الحياة السياسية، فإن هي ثقلت وبقيت على  قاعدتها، ذهبت الدولة إلى العراء، معلقة بأهداب حكومة تصريف، ورئيس تكليف.

 

جاء في الشعر العربي:

 

وَكَم نَزَلَ القَيلُ عَن مِنبَرٍ

فَعادَ إِلى عُنصُرٍ في الثَرى

وَأُخْرِجَ عَن مُلكِهِ عارِياً    

وَخَلَّفَ مَمْلَكَةً في العَرا

 

وجاء في المثل الألماني:آدم وحواء أكلا التفاحة، ونحن نطالب بقائمة الحساب.

 

ليت هذه الأشهر الانتقالية تَتَّسِمُ بالهدوء، لكي يكون  آمناً انتقال السلطة إلى إدارة جديدة ومجربة ونزيهة وواعية لتلطيف قائمة الحساب الباهظ، خصوصاً وأن المطالبين بدفع الفاتورة، قد غُصُّوا بالتفاحة التي لم يأكلوها.

 

وأخيراً أشير إلى أنني التقيت الأسبوع الماضي بالرئيس  نجيب ميقاتي، فغمرني قائلاً: سأظل أحبك رغم كل شيء، وأنا الآن أقول له في مهمته العسيرة: أسأل الله لك العون، رغم كل شيء.

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني