"ليلى"... كتاب جديد عن حرب تموز للمياء المبيّض
"ليلى"... كتاب جديد عن حرب تموز للمياء المبيّض

مشاهير ومتفرقات - Tuesday, June 28, 2022 12:41:00 PM

تروي "ليلى" من خلال سردها لقصتها الشخصيّة والعائليّة أحداث تاريخيّة وسياسيّة جرت منتصف القرن العشرين وطبعت منطقة ساحل المتن الجنوبي في لبنان أو ما بات يُعرف بـ"الضّاحِيَة الجنوبيّة لبيروت"؛ وهي منطقة أصبحت ابتداء من ثمانينات القرن العشرين، المعقل الرئيسي لحزب الله. تثير "ليلى"من خلال قصّة خالها النائب الإصلاحي عبد الله الحاج (1951-1957) قضايا تتعلق بمفهوم المواطنة وسهولة التقوقع الطائفي وصعوبة الإصلاح الاقتصادي والسياسي.

تبدأ الرواية من قلب بيروت النابض التي هُجِّرت إليه "ليلى" بفعل "حرب تموز" الاسرائيليّة على لبنان عام 2006، فتطلعنا على أسرار أحد أحياء "بيروت-الغربيّة" التي شهدت أحداثاً تاريخيّة، لتنتقل منها إلى ذكرياتها في ساحل المتن الجنوبي، واصفة بعاطفة وصدق تفاصيل الحياة اليوميّة والعلاقات الاجتماعيّة في منطقة عاشت فيها عائلات المسلمين الشيعة والسنة والمسيحيين معا زمنا طويلا وشكلت نسيج المنطقة المميّز في أوائل القرن العشرين.

تتداخل القصص العائليّة مع أحداث بارزة كالحرب العالميّة الأولى التي تأثرت بها عائلاتها، وصولا إلى الثورة البيضاء التي شهدها لبنان عام 1952 واستقالة الرئيس بشارة الخوري على أثرها (في 19 أيلول 1952)، وانتخاب الرئيس كميل شمعون، ومن ثم حرب 1958 التي اعتبرها المؤرخون "الحرب الصغرى" التي مهّدت للحرب اللبنانيّة (1975-1990). محور هذه الأحداث هو عبدالله الحاج، خال ليلى وتأثير التربيّة العلمانيّة التي حصّلها في الجامعة الأمريكيّة في بيروت ومن ثم في جامعة كولومبيا في الولايات المتّحدة على تكوين ثقافته السياسيّة وتوجهه العلماني وشخصيّته القياديّة الجريئة التي سمحت له باختراق الطوق الطائفي، والفوز بالانتخابات النيابيّة مرة عام 1951 عن قضاء بعبدا ومرة عام 1953 عن العاصمة بيروت، وبدوره في هذه الأحداث.

عبدالله الحاج الذي وقف في البرلمان فاضحا الفساد مسائلا الحكومات والرؤساء، مطالبا بتعديل الدستور والغاء النظام الطائفي والسماح بالزواج المدني الاختياري غاب عن الذاكرة السياسيّة للبنان. تعتبر ليلى أن تغييبه هو فعل اغتيال معنوي لأحد نماذج قادة الرأي اللبنانيين من الطائفة الشيعيّة الذين تحدّوا نظام المحاصصة السياسيّة والغنائم الماديّة، وكافحوا من أجل نظام يضمن العدالة الاجتماعيّة والمساواة في المواطنة. تتحدث ليلى عن فعل الإلغاء للنماذج الخارجة عن التقليد الطائفي أو السياسي فتذكر ابن عمّتها النائب محسن سليم وابنه لقمان الذي اغتيل بالفعل في شباط من العام 2021.

في الرواية أحداث متشابكة تأثرت بها عائلتها وعدد من الشخصيات التاريخيّة والأفكار المثيرة للجدل والكثير من العاطفة الصادقة والذكريات الجميلة عن منطقة ساحل المتن الجنوبي وعاداتها وتقاليدها.

 

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني