بين "الدوحة النووية" والحرب الاوكرانية: هل فعلا يكون النفط الشرق اوسطي بديلا.. وماذا عن لبنان؟
بين "الدوحة النووية" والحرب الاوكرانية: هل فعلا يكون النفط الشرق اوسطي بديلا.. وماذا عن لبنان؟

خاص - Wednesday, June 29, 2022 3:22:00 PM

بعد مرور اكثر من اربعة اشهر على اندلاعها، ما زالت الحرب الروسية-الاوكرانية تتصدر المشهد العالمي وسط مخاوف ومحاذير من مدى خطورتها، في ظل غياب المؤشرات على قرب انحسارها وبدء التماس تداعياتها العالمية على الاصعدة كافة.

وفي الآونة الاخيرة، اتسمت المعركة في اوكرانيا بالحدّية والسخونة، وترافق التصعيد العسكري مع ارتفاع حدّة التصاريح والمواقف بين روسيا من جهة والغرب من جهة اخرى.

وقد تجلّت هذه التطورات، عبر اعلان الرئيس الاميركي جو بايدن، تعزيز الوجود العسكري الأميركي في كل أنحاء أوروبا، وموافقة تركيا على انضمام فنلندا والسويد الى حلف شمالي الاطلسي.

هذه التطورات لم تقتصر على المشهد الاوكراني فقط، بل تعدتها الى المشهد الاقليمي، مع استئناف المفاوضات النووية الايرانية في الدوحة هذه المرّة.

فما هي انعكاسات كل هذه التطورات على العالم؟ وكيف سيؤثر ذلك على الاتفاق النووي الايراني؟ وهل من تأثير على مفاوضات الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل؟

في حديث لموقع vdlnews، رأى أستاذ التاريخ والعلاقات الدوليّة جمال واكيم ان "ما يجري الآن في اوكرانيا هو تصعيد غربي ضد روسيا في منطقة تعتبر جزءا من امنها القومي والصراع يتعدى الصراع الروسي – الاوكراني الى صراع غربي – روسي على ارض اوكرانيا".

يشير واكيم الى ان "روسيا تمكنت حتى الساعة من استيعاب الصدمة وتحقيق تقدم، اذا انها حيّدت اوكرانيا ومنعت تحويلها الى قاعدة غربية ضدها، كما حققت بعض المكاسب العسكرية على الارض".

وعن حديث قائد القوات المسلحة البريطانية عن تشابه بين ما يحصل اليوم وبين ما حصل قبل الحرب العالمية الثانية، يقول واكيم: "هناك اوجه تشابه بين ما يحصل اليوم والحرب العالمية الثانية، فان القائد النازي أدولف هتلر لم يكن يتحرك بصفته قائدا لالمانيا فحسب، بل مجندا للقارة الاوروبية باسرها".

ويعقّب قائلا: "هتلر مني بخسارة آنذاك واعتقد ان السيناريو نفسه سيتكرر وستتمكن روسيا من هزيمة الغرب في هذه الحرب".

وعن انضمام السويد وفلندا الى الناتو، يرى واكيم ان "الانضمام ان حصل سيعني توسيع رقعة المواجهة الغربية مع روسيا الى مناطق شمالية ما يعتبر تهديدا للامن القومي الروسي".

ويشدد واكيم على ان "روسيا لم تستغل ورقة الغاز والنفط والقمح ضد خصومها حتى الساعة"، لافتا الى انه" في حال واجهت تصعيدا اعنف من قبل اوروبا والولايات المتحدة، فانها ستقدم على هكذا خطوة، الامر الذي سيعمّق الازمة التي تواجهها القارة العجوز بشكل اكبر ومن الممكن ان يؤدي الى زوالها بالكامل".

وعن امكانية اعتماد اوروبا على النفط الفنزويلي والايراني كبديل عن النفط الروسي، يشرح واكيم قائلا: "فنزويلا في علاقة تحالف مع روسيا ولا يمكن ان يشكل نفطها بديلا عن النفط والغاز الروسيين، ويعزو واكيم السبب الى بعد المسافة عن اوروبا والافتقار الى البنى التحتية اللازمة تكاليف اعلى من كلفة الغاز الروسي".

ويتابع: "الغاز والنفط الايرانيان يذهبان بدرجة اولى الى الصين واذا ارادت اوروبا الاستفادة منهما فان عليها بالدرجة الاولى رفع العقوبات عن ايران وهنا يأتي الحديث عن قرب التوصل الى اتفاق نووي بين ايران والغرب ولكن دون ذلك عقبات عدّة واهمها مطلب الولايات المتحدة بتغيير ايران لسلوكها في المنطقة اي التخلي عن حلفائها"، مستبعدا ان تقبل ايران بهكذا شرط.

أمّا في اطار التأثير الروسي على ايران، فنبّه واكيم الى ان ايران تقدمت بطلب عضوية في نادي البريكس الذي يضم روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا، قائلا: "لا اعتقد ان ايران قد تقدم على اي خطوة من شأنها ازعاج روسيا في ظل جو عالٍ من التنسيق بين الدولتين".

وعن الازمة اللبنانية ومدى ارتباطها بالتطورات الاقليمية، يشير واكيم الى "ان الانفراج الاقليمي سينعكس ايجابا على لبنان بدون اي شك، الا ان يجب التنبه الى ان الازمة في لبنان ذات بعد اقليمي من ناحية ولكن ذات بعد داخلي ايضا نتيجة التشوه البنيوي في الاقتصاد اللبناني".

ويلفت هنا الى ان "من يأمل بان يؤدي اي اتفاق نووي ايراني الى انفراج الازمة في لبنان، يجب الا يتكل كثيرا على ذلك لان الحل الاساسي يكمن في اعادة هيكلة الاقتصاد اللبناني وهو ما تعارضه الطبقة السياسية الحاكمة".

وعن مدى ارتباط  قضية الترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل بالملف النووي الايراني، يقول واكيم: "لا اعتقد ان هناك علاقة بين الملفين وملف ترسيم الحدود محصور بمصلحة لبنان وتحديد حدوده بعيدا عن اي اتفاق او ضغوط خارجية".

ويضيف: "هناك محاولات لان يكون نفط وغاز الشرق المتوسط بديلا عن نفط وغاز روسيا، منبها هنا الى انه ليس هناك تقديرا كافيا لحجم الاحتياطي النفطي في المتوسط ان كان يضاهي حجم ذاك الروسي"، بالاضافة الى ان "بناء البنى التحتية المطلوبة يستغرق سنوات طويلة"، مستبعدا ان" يشكل في الوقت الراهن حلا بديلا للقارة الاوروبية".

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني