داخل منهار يناجي خارجا منهمكا بأزماته!؟
داخل منهار يناجي خارجا منهمكا بأزماته!؟

أخبار البلد - Saturday, December 3, 2022 6:00:00 PM

<

كتب طوني جبران في المركزية

على وقع مسلسل الأزمات المتناسلة بين حكومية ونيابية وسياسية التي يعيشها لبنان في ظل استمرار خلو سدة الرئاسة منذ شهر وايام قليلة، يناجي اللبنانيون الخارج طلبا للعون المالي والسياسي والديبلوماسي في ما قادة العالم منهمكون بسيل من الأزمات المتشابكة على مساحة العالم بعدما انعكست بقوة على الاقتصاد العالمي وباتت تهدد النظام الدولي في اكثر من بقعة مشتعلة من العالم، خصوصا ان المواجهة الكبرى استدعت تجنيد ترسانتها العسكرية والطاقوية وصولا الى التهديد بالقوة النووية الى جانب تسخير اقتصاداتها الكبرى في خدمتها.

على هذه القاعدة الدولية تتأرجح العلاقات بين الدول على وقع الخطوات المتخذة من كل حدب وصوب في محاولة جدية، رفعت أحد طرفيها شعار مواجهة الآحادية الأميركية التي تسعى الى استمرار الإمساك بالاقتصاد العالمي بموارده المختلفة. وهي عملية تديرها الادارة الاميركية العميقة بقرارات منسقة بين المال والسلاح الى درجة، ظهر فيها ان التلاعب بفوائد الدولار الأميركي يغذي مسلسل العقوبات الاقتصادية الدولية المعتمدة بدلا من اللجوء الى الاسلحة التقليدية وغير التقليدية والتي استخف بها البعض عند البدء بتطبيقها قبل عقدين من الزمن، الى ان أدرك الجميع أنها تفيض في نتائجها ما يمكن ان تقود إليه القوة العسكرية.

وفي ظل هذه المعادلات الدولية التي لا تحتاج الى المزيد من التعمق في شرحها، تبدو سذاجة بعض المسؤولين اللبنانيين الذين ينتظرون عونا خارجيا، وقد بلغوا اقصى درجات الغباء السياسي إن توقعوا ان لدى المجتمع الدولي مبادرات وأفكار يمكن ان تخرج البلاد من مآزقها المتعددة الوجوه ما لم يبادروا الى فكفكتها بما هو متوفر من تفاهمات سياسية، تفتح الطريق الى حلحلتها واحدة بعد أخرى، ان تم التفاهم على لائحة الأولويات المطلوبة قياسا على قدراتها المحدودة.

وتأسيسا على هذه القاعدة ومؤشراتها، تلتقي المراجع الديبلوماسية في حديثها الى "المركزية" على ان بامكان اللبنانيين - ان توفرت النوايا الصادقة والرؤية الرشيدة لدى أهل الحكم والحكومة - المباشرة بحل أزماتهم وفق برنامج أولويات وضعته النصائح الدولية الصديقة وتقارير المؤسسات المكلفة بتصنيف الدول والمؤسسات الكبرى التي حددت للبنانيين الخطوات الممكنة. فما هو مطلوب من اللبنانيين يقتصر على خطوات متواضعة. وان كان مستحيلا مواجهة الازمة النقدية والمالية بقدرات محلية، بامكانهم انتخاب رئيس للجمهورية يعيد انتظام العمل في المؤسسات الدستورية في البلاد. ذلك ان مثل هذه الخطوة، ستقود حتما الى تشكيل حكومة جديدة تتخذ قرارات محددة تعيد بناء الثقة الداخلية بالمؤسسات الدستورية. وبعد اتخاذ الاصلاحات المالية والادارية التي نضحت بها النصائح الدولية يمكن إحياء دور السلطة القضائية الضامنة لمصالح اللبنانيين. فالعالم لا ينتظر منهم سوى هذه الخطوات ليطلق في أعقابها مجموعة برامج الدعم المقررة بدءا من تقديمات صندوق النقد الدولي وتلك المطلوبة من البنك الدولي لتمويل برامج الطاقة، تزامنا مع سلسلة المساعدات المقررة على المستويات الاجتماعية والانسانية.

وتعترف هذه المراجع، ان هناك توافقا مبدئيا واجماعا دوليا غير مسبوق لدى كل من اطلع على الوضع في لبنان، على اعتبار ان مثل هذه الخطوات كفيلة باستدراج المجتمع الدولي للقيام ببعض الخطوات الايجابية. ومنها تلك التي تعني القطاع المصرفي فور البت بخطة النهوض المالي والاقتصادي وقانون "الكابيتال كونترول" الذي يفتح الطريق امام اعادة هيكلة القطاع المصرفي واستعادة الحد الادنى من دوره المفقود. فهم يدركون، ان المصارف تحولت باحجامها المختلفة الى مجرد "كونتوارات محلية" تعيش على سلسلة من الحسومات المالية تقتطعها من حسابات المودعين التي باتت مصدرا وحيدا لها في ظل غياب الاستثمارات المجدية وهي تمكنها من ادارة شؤون موظفيها بعد ان تخلت عما يفيض على 23 % من كوادرها بالحد الادنى حسب آخر إحصاء مصرفي. وهي قدرات تماشي تقلصا لخدماتها في ظل فقدان ما يكفي من العملات الصعبة التي أبقت لبنان على تواصل محدود مع الفضاء المصرفي الدولي والذي في حال تقلصه سيؤدي الى حصار غير مسبوق، يعزل البلاد عن مثيلاتها قبل اعلانها دولة مارقة او مفلسة، لا فرق.

وتستطرد المراجع الديبلوماسية لتقول ان رهان اللبنانيين على اكثر مما يحظون به من رعاية دولية حتى اليوم ليس في محله، فالعالم بمختلف تكتلاته الاقتصادية والمالية والسياسية يواجه مصاعب كبرى تترجمها أزمات المناخ والطاقة نتيجة بعض الحروب والنزاعات العسكرية التي جعلت منها اسلحة مشروعة الى جانب السباق الى التسلح بعدما عجزت بعض القوى عن تطبيق الإتفاقيات الدولية الخاصة بها ،وبات التهديد بتجاوزها على السنة القادة ابعد من زلة لسان.

وختاما تقول المصادر في ردها على من لا يقرأ الواقع الدولي المأزوم على ما هو عليه، ان عليه ان يراقب بدقة ما يمكن ان تقود اليه المواجهات الدولية في قطاع الطاقة نتيجة الحروب حول مصادرها والصراع على خطوط الغاز والنفط الخاصة بها وصولا الى الصراع الأميركي – الصيني الذي انعكس على مجمل العلاقات الدولية في ظل تنامي النزاعات العسكرية الاقليمية الموزعة على مختلف القارات وما استتبعته من تحالفات، قد تنعكس تجاهلا لمصالح الدول الصغيرة ولبنان واحد منها.

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني