صرخة "أبو سليم" ليست الأولى! صرخة "أبو سليم" ليست الأولى!
صرخة "أبو سليم" ليست الأولى!

خاص - Thursday, February 13, 2020 8:27:00 PM

عبدالله ذبيان

هذا هو لبنان للأسف!
"كبيرنا" الصديق الفنان المخضرم صلاح تيزاني لم يطلق صرخته اليوم، فهو اعتاد أن يكون منبراً لمعاناة مئات الفنانين والممثلين اللبنانيين منذ سنين وعقود.
تيزاني التسعيني ابن طرابلس الفيحاء يشكّل مدرسة فنية وتمثيلية ماجدة، ولطالما عانى من "جور" الدولة ودوائرها... والتي وصل بها الأمر في أحدى المرات عام 2005 إلى حذف اسمه من أصول القيد والسجلات في الدوائر الرسمية.
أذكر يومها أنني زرت فناننا في منزله في محلة الطريق الجديدة ببيروت لإجراء لقاء لصحيفة الحياة اللندنية حول القضية نفسها، ولم أنس حتى اليوم كيف كان لهذة الحادثة وقع سيء في نفس فنان قدّم لوطنه وللوطن العربي مدرسة فنية كوميدية رائعة.
الصرخة التي قرر أن يطلقها الممثل صلاح تيزاني (أبو سليم) وهو في عمر الـ92 عاماً هذه المرة أتت على شكل فعل وليس قولاً. فبعد الانتماء الطويل إلى نقابة ممثلي الإذاعة والسينما والتلفزيون والمسرح، أعلن تيزاني تعليق عضويته، رفضاً لتجاهل الفنان وأوضاعه الحياتية التي تزداد سوءاً من دون أي لفتة من أحد، على حد قوله.
طوبى لكم، فناننا النموذج، فنحن لم نسمع أن الدولة اللبنانية رعت واحتضنت فناناً لبنانياً كبيراً، للأسف، كانت الجمهورية السورية وبطلبٍ من أعلى المستويات فيها، وفي بعض الأحايين المملكة الأردنية تشكّل مهجعاً لهؤلاء الكبار، كالرحابنة، وفيروز، وصباح، ووديع الصافي، و سميرة توفيق وزكي ناصيف، وغيرهم.
واسمحوا لي.... فلندع الاحتفالات التكريمية للوزارات اللبنانية المتعاقبة، فهي لا تسمن ولا تغني من جوع!
أبو سليم وجّه على متن تسجيل له نشرته صحيفة "النهار" إلى أعضاء النقابة معبّراً فيه عن استيائه من عدم التزام النقابة بتحديد موعد ثابت لعقد انتخابات وانتخاب ستة أعضاء جدد في مجلس النقابة، لافتاً إلى عدم الالتزام أيضاً في هذا الشق بعقد الاجتماعات الدورية للنقابة كل 15 يوماً بسبب انشغال غالبية الأعضاء في النقابة بأعمالهم الخاصة وغيابهم عن متابعة المهام المنوطة بهم والتي تصب في صالح وضع الفنان خصوصاً الفنانين القدامى الذين ضاقت بهم الدنيا ولا يوجد من ينظر إلى وضعهم المعيشي والصحي، خصوصاً في هذه الأوضاع الصعبة التي يمر بها لبنان في السنوات الأخيرة.
واستصرخ أعضاء النقابة قائلاً: "منذ العام 1964 وأنا موجود في النقابة، ومذ ذلك التاريخ لم أشهد على مجلس أتى والتزم بعقد 48 جلسة، بل كنت شاهداً على مدى هذه السنوات بمقدار 15 جلسة كحد أقصى، وهذه وصمة كبيرة في تاريخ النقابة وأعضائها الذين لا يتلزمون بالحضور في المواعيد، إذ إنّ كل عضو منهم منشغل في أمور أخرى بعيدة كلياً من مسؤولياتهم بوصفهم أعضاء منتخبين داخل النقابة".
ويضيف: "من يعلم بأنه سينشغل عن الالتزام بمسؤولياته في النقابة، عليه أن لا يقدم على ترشيح نفسه، "شو بدّو بهالشغلة"، لماذا يريد أن يلزم نفسه بأمور لا يريدها؟"، داعياً الأعضاء إلى عقد اجتماع للاعلان عن موعد إجراء الانتخابات بهدف انتخاب ستة أعضاء جدد وذلك قبل 15 يوماً عملاً بالقانون.
وعبّر تيزاني عن رفضه للتأجيل المستمر لتحديد موعد لإجراء هذه الانتخابات: "التأجيل مستمر، وكان من المفروض أن تعقد الانتخابات في كانون الثاني لكن لم يحصل ذلك وهذا لا يجوز".
وناشد ابو سليم أعضاء النقابة الإسراع في الاجتماع فقط من أجل الاعلان عن موعد انتخاب ستة أعضاء جدد، معلناً تعليق عضويته في النقابة وقال: "أطلب منكم أن تدعوا إلى انتخاب سبعة أعضاء جدد بدل ستة لأنني لم أعد أريد المضي في النقابة. فخلال هذه السنوات الطويلة، اتضح لي أن أحداً لا يعمل في هذه النقابات"، مقترحاً على النقابة أن تؤمن مبلغاً مالياً، بدل مواصلات بقيمة 50 ألف ليرة لبنانية، لكل عضو من أعضائها حتى لا يكون أمام هؤلاء الأعضاء عذر يدفعهم إلى التغيب عن الاجتماعات الملزمة كل 15 يوماً.
سيبقى اللبنانيون "يعشقون" فنَ "أبو سليم" وفرقته، ولن نألوا جهداً في تذكير أطفالنا وشبابنا بهذه الحقبة الكوميدية اللامعة.، وسنبقى نفتخر باصطحاب صلاح تيزاني، وصحبه وخاصة الفنانين الوفيين فؤاد حسن (زغلول) وعلا عيد (وردة)، وأيضاً الفنان المخضرم صلاح صبح (شكري شكر الله) إلى بلداتنا وقرانا، لنرفع هاماتنا بحكمتهم وذوقهم وفنهم وعطاءاتهم.

 

 

مقالات مشابهة

من نحن

تواصل معنا

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني