تحقيق: حقيقة أزمة المازوت من الـ"أ" إلى الـ"ي"... أعطنا "مازوتنا" كفاف يومنا تحقيق: حقيقة أزمة المازوت من الـ"أ" إلى الـ"ي"... أعطنا "مازوتنا" كفاف يومنا
تحقيق: حقيقة أزمة المازوت من الـ"أ" إلى الـ"ي"... أعطنا "مازوتنا" كفاف يومنا

خاص - Monday, June 29, 2020 10:53:00 AM

باتت المحروقات وخصوصا المازوت الشغل الشاغل للبنانيين، مع الحديث عن رفع الدعم عنها من قبل مصرف لبنان قريبا، وعندها نقع في المحظور، ولكن ما هي حقيقة أزمة المازوت وخطر انقطاعه؟ هل الامور جدية؟ ام مجرد تهويل وضغط؟ موقع vdlnews اجرى تحقيقا واسعا وعاد بالحقائق التالية:

القضية الاساسية هي ان استيراد المواد النفطية له تخطيط، فالشركات تستورد جزء من حاجة السوق، وجزء آخر تستورده المنشآت النفطية التابعة للدولة اللبنانية، وهي منذ مدة طويلة من الزمن تغطي ما بين 25 الى 30 بالمئة من حاجة السوق اللبناني، واليوم قصرت الدولة بالاستيراد ببسبب مواجهة مشاكل عدة.

الدولة تنافس الشركات المستوردة للمازوت منذ سنوات وتشحن المحروقات وتبيع في السوق، والتقصير حصل بسبب شبهات حول بعض الشركات التي كانت تأخذ مناقصات المازوت، وهذا الامر أثر على كمية الاستيراد، وفي الوقت عينه أتت مسألة الفيول المغشوش، فشراء المازوت لصالح الدولة لا علاقة للشركات المستوردة به، والعمل مع الدولة صعب اذ ان المستورد يسلم الدولة الكمية المستوردة في الباخرة ولا يقبض ماله فورا، والمستورد يأخذ الامر على عاتقه قبل فتح الاعتماد، فالدولة مجبرة على فتح الاعتماد لتسديد الكلفة للمستورد، فكل شخص يأخذ مناقصة ينطلق الضغط عليه للتسليم وينتظر لأشهر لكي يقبض.

اليوم هناك تأخير من قبل القطاع المصرفي في فتح الاعتمادات مما يؤخر دورة شراء المازوت، ويؤثر مباشرة على المستوردين. الشركة المستوردة تقدم طلبا الى مصرف لبنان وينتظر الموافقة، ولا يمكن اتمام عملية الشراء قبل الموافقة على الطلب بأخذ الدولار على سعر الصرف الرسمي اي 1515 ليرة لبنانية، خصوصا وان الشركات تقبض بالليرة اللبنانية، عند وصول الموافقة من مصرف لبنان يتوجه المستورد الى مصرفه الخاص ويطلب منه فتح اعتماد لإتمام العملية، واليوم في لبنان هناك مصرف واحد خاص او مصرفين يقومون بفتح الاعتمادات، ما يعني ان الشركات تقف بالصف عند المصرف الخاص بانتظار فتح الاعتماد، وفي هذا الوقت لم يقبض بعد المورد ماله ولم يحمل البضائع في البواخر، ومرت عشرة ايام لم يحصل فيها الاستيراد بعد. في الماضي كانت الامور تحصل بدقيقة بكبسة زر بدل الانتظار لمدة شهر.

ما يحصل اليوم خرب العمل خصوصا من ناحية الدفع، فكانت الشركات المستوردة في الماضي تملك تسهيلات في البنوك الاجنبية، فكان المصرف الاجنبي يؤمن التسهيلات والمورد كان يشحن، وكان المصرف اللبناني يعزز الاعتماد والشحنات تصل بشكل طبيعي، اما اليوم الامور تحصل نقدا، فاذا لم تصل الاموال نقدا بالليرة الى مصرف لبنان وتحول الى الدولار بالسعر الرسمي فلا عملية استيراد ستحصل.

في الماضي كان تخزين الشركات المستودرة للنفط يكفي لمدة ما بين 45 و 60 يوما، اما اليوم فالتخزين لا يكفي لمدة 15 يوما، وأي خطأ او تأخير سيوقع لبنان في المحظور وفي المشكلة التي يخشاها كل مواطن، كما ان التخزين الاستراتيجي غير موجود اليوم لانه ليس هناك من يموله، فاذا تعرقلت باخرة في الوصول او حصل فيها عطل ما او تأخير في التفريغ او التحاليل فستقع الازمة فورا. اليوم نعيش كل يوم بيومه ونأخذ المازوت بحسب الحاجة. التخزين في الماضي كان لدى المحطات والشركات كانت تموله عبر تديين المحطات، اما اليوم بات التداول بالاموال الورقية النقدية وباتت المحطات عاجزة عن التخزين.

إستهلاك المازوت يرتفع اليوم بسبب التقنين الكهربائي من كهرباء لبنان، وعند انخفاض التغذية تعمل المولدات التي تستهلك المازوت، وعندها يرتفع الطلب على المازوت، الامر الذي يرفع الطلب في وقت انخفض فيه الاستيراد. والسبب الآخر هو خوف الناس عندما يسمعون بأن هناك انقطاع للمازوت فيرتفع الطلب للتخزين وسط انخفاض الإستيراد ايضا.

كمية التهريب غير معروفة، والامر غير واضح، وهو غير مكشوف، فهناك تخزين يحصل ومنه يجري التهريب السري بالصهاريج او اي طريقة اخرى، والشاحنات السورية تنقل تصدير رسمي ترانزيت لزيوت وسوائل اخرى وليس المازوت.

عندما يأتي المستورد بباخرة مازوت الى لبنان، يضع برنامجه ان هذه الباخرة تكفيه مثلا لمدة شهر من الوقت، ويسلمها حسب برنامجه ضمن الشهر لكي تصل إليه باخرة اخرى، والمستورد لا يمكنه تسليم الكميات بيوم واحد للأسواق وفي اليوم التالي تنقطع الكميات.

في لبنان نعيش ضمن جدول تركيب اسعار، وهذا الجدول تضعه وزارة الطاقة، والجدول هذا يتغير اسبوعيا، لانه يأخذ بعين الاعتبار اربعة اسابيع مضت ويسعر على اساسه، والمستورد يعمد الى بيع الكميات بالسعر المسموح البيع به، وعندما ترتفع الاسعار، يأتي الزبائن للشراء اليوم وليس غدا، وعندما ينخفض السعر لا يأتي للشراء، فالزبون يأخذ ما يحق له به ولا يمكنه ان يأخذ اليوم كمية قليلة وغدا كمية اكثر، لان الشركات نظمت استيرادها بسحب حاجتها وبحسب برنامجها الخاص اذا ارتفع السعر او انخفض. وهنا يتم القاء التهم على المستوردين، فسعر المستورد يتحرك مع التسعيرة الرسمية ويعمل على الحفاظ على التسعيرة.

وهنا يذكر ان الفيول المغشوش هو ما تشتريه الدولة بموجب عقود مع دول يأتي الى معامل الكهرباء حيث يتم احراقه لتوليد الطاقة، ولا علاقة للامر بالسوق الداخلية، ولا علاقة للامر بالتوزيع في السوق الخاص.

اليوم لا حلول لانه ليس هناك دولار ولا تمويل، واذا اوقف مصرف لبنان الدعم سنقع في المحظور، فماذا تعني ازالة الدعم؟ فالشركات المستوردة تعيش اليوم على أمل اخذ الدولار على 1515 ليرة، واذا لم تأخذ الشركة الدولار فلا يمكن ان تستورد. فإذ ازيل الدعم وحصل التسعير بالليرة فالشركات لن تستورد ولن تبيع، لان المستورد اذا قبض بالليرة اين سيقلب دولاراته؟ لدى الصراف؟ او لدى سوق السوداء؟ وهل يملك الصراف الدولار لإعطائه مبالغ كبيرة تصل الى 10 ملايين دولار يوميا؟ واذا ازيل الدعم وألزم المستورد ان يبيع بالليرة فعلى مصرف لبنان تأمين الدولار حتى بأي سعر كان حتى لو كان 5000 ليرة وما فوق، فإذ كان الدولار غير موجود لدى انتهاء الدعم فلا نقطة مازوت واحدة في لبنان. او عندها فليتم تحرير السوق وكل شخص يبيع بضاعته كما يريد. او ان نعود الى ما كان يحصل في ايام الحرب عندما تتوقف الباخرة في البحر ويشتري كل شخص كميات صغيرة منها وتنطلق سوق السوداء.

كل ليتر يدخل الى الشركات المستوردة للمازوت يسجل في وزارة الطاقة ومسجل لدى الجمارك ويتسلمون الكميات قبل المستورد، وكل شاحنة تخرج تسجل في الجمرك، وكل يوم يعلمون ما خرج من كميات ويعلمون كل خزان ماذا يحتوي من كمية، فوزارة الطاقة تقول للمستورد ما لديه من كميات، وكل شيئ مكشوف، ومصرف لبنان اجرى رقابة اضافية اليوم، والامن العام بات يراقب الامور ايضا ويطلع على سجلات الشركات. كما ان الشركات المستوردة تمول الضريبة سلفا للدولة عبر دفع الضريبة على القيمة المضافة، واذا لم يدفع الزبون ثمن البضاعة يتحمل المستورد الضرائب.

النفط كالبورصة والشركات مجبرة على ملاحقة سعر الجدول المحدد من وزارة الطاقة ولا يمكن زيادة ليرة واحدة لان كل الفواتير مدققة.

كلمة "كارتيل" سخيفة اليوم، فإذا كان الكارتيل حقيقيا فيمكنه عندها التسعير واللعب بالاسعار بحسب رغبته، ولكن الواقع هو ان هناك من يسعر ويراقب كل شيئ بالنوعية والكمية والتخزين والتسليم، وهي الدولة عبر وزارة الطاقة.

في موضوع التوزيع، فالموزع يشتري من المستورد ويسلم للجميع، والمستورد لا يعرف لمن تباع البضاعة.

اما في موضوع البنزين، فلا مشكلة كبيرة كما في المازوت، لان التسليم يحصل لمحطات البنزين فقط، والزبائن معروفون، وهي تتبع المبدأ ذاته من ناحية الاعتمادات والتمويل، ولا تهريب في البنزين، لان هناك ضرائب وضريبة على القيمة المضافة، وموضوع الاستيراد ضعيف ولكنه مؤمن والاستهلاك منظم اكثر، وهناك شركات مستوردة لديها محطاتها الخاصة، كما ان هناك محطات خاصة يملكها اشخاص يشترون من الشركات المستوردة. فسوق البنزين منضبط اكثر، والاعتراضات كانت في موضوع الدولار.

ما يحصل اليوم هو عملية ضغوطات، ولكن الواقع واقع والحقيقة حقيقة، والمازوت هو دولار، والمستورد يعيش في خطر لانه يشحن المازوت بملايين الدولارات، ولا احد يغطي المخاطر، فعندما انخفضت الاسعار خسرت الشركات الملايين، فوزارة الطاقة لا تراعي الانخفاض، وعندما وقعت جائحة الكورونا وانخفض الاستهلاك خسرت الشركات الملايين لان الاسعار انخفضت ولم يعوض أي فريق عليها الخسارة.

متى نقع في الازمة؟ قريبا... وذلك بحسب قدرة مصرف لبنان على منح المستوردين الدولارات، فوزير الاقتصاد يقول انه سيرفع الدعم، وعندها سنقع في المحظور والازمة الكبيرة وستكون اقسى من الازمة التي وقع فيها لبنان في ايام الحرب الأهلية، وعندها ستتأثر المدارس والمستشفيات والمولدات والتدفئة والأفران، والتأثير مباشر وفوري وقاسي جدا.

 

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني