برنامج الحكومة برنامج الحكومة
برنامج الحكومة

خاص - Saturday, February 15, 2020 6:49:00 AM

 
الاعلامي د. كريستيان اوسّي
 
أما وقد نالت حكومة الرئيس حسان دياب الثقة، وتمكّنت من تجاوز حقل الألغام الذي نُصب لها في الخارج، حيث الشوارع المؤدية الى مبنى البرلمان، أم من الداخل -من أفرقاء السياسة وأهلها- بجهدٍ واضح بذله رئيس المجلس النيابي نبيه بري... فإن الأنظار تتجّه الآن الى الاستحقاقات المالية الكبيرة والخطيرة التي تنتظر لبنان ويتعلّق عليها مصير اللبنانيين ومستقبلهم النقدي.
والملاحظ انّ هذا الخطر الداهم، لا يحلّ وحيداً، او بمعزل عن سلسلة من المحطات التي تنتظر منطقة الشرق الأوسط، وتعني بشكل مباشر وغير مباشر لبنان بكل مكوناته.
لعلّ أهم ما يترقبّه لبنان، القلق من وضعه الداخلي الذي تدهور الى حدّ السقوط ،هو ذاك الاثر الذي ستخلّفه أحداث المنطقة عليه، وما يمكن ان تتركه من انعكاسات على مقدراته الذاتية.
من هذه التطورات، مسار الأحداث في منطقة إدلب السورية بتفرعاتها التركية، السورية، الاميركية، الروسية، واي ارتباط سيكون لها مع التطورات المتسارعة في العراق، إمتداداً الى الموقف الايراني الذي تزداد عليه الضغوط الاميركية، وصولاً الى اسرائيل المعنية بالانتخابات التي ستشهدها على وقع أصداء صفقة القرن التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو بما قد تشكّله من حبل خلاص للأخير.
من هذه "المخلّفات"، مصير اللاجئين الفلسطنيين في الشتات، كما مصير اولئك الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية في الداخل.
يقول يعض الاكاديميين الفلسطنيين إنّ هذه الخطّة أعطت الفلسطنيين كياناً سياسياً غير قابل للحياة، وأنها خطة منحازة بشكل كامل، ومن هنا فهي لا تصلح لأن تكون أساساً لإرساء سلام، بل هي ستكون سبباً مباشراً لزعزعة الاستقرار في منطقة تخلخلت أساساتها ما قد يصيب أكثر من طرف بشكل مباشر.
بعض المحللين يعرب عن اعتقاده بأنّ صفقة القرن، وإنْ أُعلنت بشكل رسمي، الا انّ راعيها كان يدرك مسبقاً حجم الاعتراض الذي ستلقاه، ويعرف ان حتى الحلفاء العرب لن يستطيعوا المضيّ فيها وتوفير الغطاء الداعم لها... الا انها هدفت أولاً وأخيراً الى توفير الدعم لبنيامين نتنياهو بعد التعثر الذي أصابه، بما يكفل له تشكيل الحكومة وإبعاد شبح الملاحقة القضائية عنه، كما هدفت في الوقت نفسه الى إظهار قوة الرئيس ترامب وقدرته أمام الناخب الاميركي مع بدء التحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة وبدء الجولات الانتخابية.
مهما يكن من أمر، فأن أوضاع المنطقة بما يمكن أن تحمله من إثر او آثار علينا، ينبغي ان تكون مخفزاً للحكومة الجديدة كي تعمل بجهد وتصميم على إعادة وصل علاقات لبنان مع الخارج، وعلى ارساء قاعدة اقتصادية علمية للإنقاذ، ولو بتدابير قاسية مؤقتة...
هذا مطلوب بإلحاح، لأن الفرصة قد لا تتكرّر.
 
 

 

 

مقالات مشابهة

من نحن

تواصل معنا

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني