زمن "العجايب" زمن "العجايب"
زمن "العجايب"

خاص - Saturday, August 1, 2020 10:59:00 AM

الاعلاميّ د. كريستيان أوسّي

هو بلد التناقضات، بل أكثر.. إنه بلد "العجايب" .. كيف؟
أولاً: تُصدر واحدة من ابرز وكالات التصنيف الائتمائي تقييمها للوضع الاقتصادي اللبناني، وتضع البلد في آخر السلم المعتمد للدول، ما يعني الدرجة الادنى التي يندر ان تصل اليها دولة، مع التمنّع عن اي تحسب للمستقبل وهو أمر خطير، بل خطير جداً ،لأنه يعني بكل بساطة تراجع اي جهة دولية عن القيام بأي خطوة تجاهنا مثل فتح اعتمادات وخطوط إئتمان وتحويل اموال من صناديق ومؤسسات ودول الى لبنان، لإنعدام الثقة...
وفي الوقت نفسه، تصرّ شخصية اقتصادية مرموقة على الجهر بأن لبنان ليس دولة مفلسة وان امكانات تخطي العقبات موجودة، ولكن المطلوب قرار سياسي لا اكثر ولا أقل.
وتؤكّد الشخصية اياها ان لبنان إجتاز الكثير من المطبات والمحن، والقطاع المصرفي واجه ما لا يمكن وصفه خلال سنوات الحرب، ومع ذلك استمر ونما وتطور وحقق للبنان سمعة اقليمية ودولية، وهو ما سيعود مجدداً.

ثانيا: يخضع جنوب لبنان الى مفاعيل قرار مجلس الأمن الدولي منذ عشرات السنين بحيث تنتشر قوات دولية على طول الخط الازرق.
وفي الوقت نفسه تشتعل الجبهة لإدعاء اسرائيل بأنّ حالة تسلل لمجموعة مسلحة من حزب الله تم رصدها، وتطير القذائق على القرى والسهول، فكأن لا وجود لقانون دولي، ولا وجود لقوات دولية، ولا وجود لأي مظهر من مظاهر الدولة.

ثالثاً: يتوقف بعض اكبر المصارف الاسكندنافية والاوروبية عن التعامل مع المصارف اللبنانية لجهة إتمام التحويلات النقدية المتعلّقة بالعملات الاوروبية، وفي المقابل تفتح بعض المصارف الاميركية الكبيرة الباب لقطاعنا المصرفي لإجراء التحويلات والمعاملات الخاصة باليورو والجنيه الاسترليني.

رابعاً: يزور وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان لبنان ويسمّع المسؤولين كلاماً واضحاً عن وجوب الإقدام على اتخاذ قرارات لتمكين العالم من مدّ يد العون الى هذا الوطن... وفي الوقت نفسه ينبري البعض لتوجيه الانتقاد الى المسؤول الفرنسي الكبير، علماً ان باريس تسعى بجد الى تخفيف الطوق المشدود على عنق البلاد والناس لتمكينهم من الاستمرار الى ان يحين موعد الانفراج في المنطقة.

خامساً: يعاني لبنان وطأة ضغط إقتصادي حرمه من العملات الصعبة ومن موجة غلاء فاحش، ومن تدهور كبير في سعر العملة الوطنية، مترافقة مع إعلان نيات دولية بأنّ القصد هو تطويع حزب الله وتطويقه اقتصادياً للتمكن منه... وفي المقابل نرى انّ كلّ موظفي الاسلاك العسكرية الرسمية كما سائر الموظفين والعاملين في البلاد فقدوا قيمة رواتبهم الشرائية، في حين انّ الفريق المقصود بالضغط، لا يزال يسدّد رواتب أفراده بالعملة الصعبة...

هو حقاً زمن "العجايب"، فلا بدّ ان نظلّ نأمل بعجيبة، تنقلنا من هذا الوضع المزري نحو الأفضل...
ليس امامنا الا الصلاة، علّنا نحظى بواحدة.

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني