قصة حقيقية مأساوية من عنبر الموت... من تحت الأنقاض صرخت: أخرجوني من هنا... هوية من كان متمسكا برجلها صادمة! قصة حقيقية مأساوية من عنبر الموت... من تحت الأنقاض صرخت: أخرجوني من هنا... هوية من كان متمسكا برجلها صادمة!
قصة حقيقية مأساوية من عنبر الموت... من تحت الأنقاض صرخت: أخرجوني من هنا... هوية من كان متمسكا برجلها صادمة!

خاص - Friday, August 7, 2020 4:03:00 PM

بين الحياة والموت عمر يمضي، سنوات تمر وخبرات تعاش... بين الحياة والموت قضاء وقدر أو ربما خطة الهية مرسومة لنا... أحيانا يكتب لنا أن نعيش لأعوام طويلة وأحيانا أخرى يمضي العمر بسرعة وتنتهي السنوات قبل أوانها الطبيعي!

وبين سطور الأيام، ملاك حارس لا يبتعد عنا يوماً، يحمي ويسهر ويطهو ويعمل ويضحي ويرشد... ملاك بصورة انسان هو الأم! هي التي تشارك طفلها بكل المراحل وكل التقلبات... هي التي تتشبث بنا حتى رمقها الأخير!
هل تتساءلون لما اسرد لكم هذا؟
سأخبركم قصة منقولة بحرفيتها عن لسان الراوي من دون تبديل أي حرف فيها. قصة حقيقية بقبحها وألمها وجرحها... قصة مكانها مرفأ بيروت المنكوب وزمانها 4 آب 2020، ليلة انفجار عنبر الموت واعدام العاصمة الحبيبة بيروت.
القصة التي سنرويها لكم أطلعنا عليها، في حديث خاص لموقع VDLnews، شخص رفض التعريف عن نفسه لأسباب عدة، ولأننا نحترم رغبته سوف نطلق عليه اسما مستعاراً، فليكن "ماريو".
ويقول الراوي: "لم ترتح مجموعات الانقاذ في الدفاع المدني اللبناني لحظة ليل انفجار المرفأ في بيروت، لم تستلسم لرائحة الموت التي عصفت بالقرب من البحر... أولئك الأبطال اعتادوا على سحب الأموات في الحوادث، لكن ما رأوه ليس مشهداً معقولا، بل كان مشهدا سلب منهم النوم مدى الحياة".
ويتابع ماريو: "خلال تنقل شباب الدفاع المدني في المرفأ تلقوا توجيها الى أحد المباني المهدمة في المحلة للكشف عما اذا كان هناك اصابات أو ضحايا تحت الأنقاض، لكن أحدا لم يتوقع ما حصل!".
"سمعوا صوتا في المكان لم يتمكنوا من تحديد مصدره في بداية الأمر، بحثوا كثيرا، سمعوا صوت الحياة منبعثا من تحت أنقاض الموت، لم يتوقفوا حتى وجدوا مصدر الصوت وبدأوا بازالة الأنقاض"، بحسب الراوي.
ويضيف: "حفروا طويلا، حتى وجدوا فتاة في الـ17 من عمرها عالقة تحت الأنقاض، استمروا بالحفر حتى وصلوا الى خاصرتها، وهناك كانت الفاجعة... لم يتمكنوا من سحبها لأنها كانت عالقة ومثبة بشيء ما، كانت تصرخ للشبان: "أرجوكم اقطعوا رجلي لكن أخرجوني من هنا"، وهم حاولوا كثيرا الى أن اضطروا للمخاطرة بحياتها فاستخدموا معدات ثقيلة وكبيرة بهدف انقاذها...".
صمت ماريو لبرهة واختنق بغصّة في حلقه، نظر الى السماء وتابع قائلا: "سحبوا الفتاة، والصدمة كانت أن سيدة كانت متمسكة بخاصرة الفتاة ومعلقة بها... هذه السيدة من تكون؟ هي والدتها... والدتها فقدت حياتها متمسكة بابنتها التي كادت أن تموت تحت أنقاض مرفأ بيروت المشؤوم".
لبرهة كان السكوت سيد الموقف، لربما كان سكوت لمدى الحياة، فهل من كلمات تقال بعد هذه القصة؟ تشبثت والدتها بها حتى تبقيها على قيد الحياة فرحلت الوالدة وبقيت الابنة، مضرجة بدمائها، يتيمة الوالدة، مشردة، تبحث عمن تبقى من عائلتها في حال وجد...
هل تتخيلون العذاب الذي واجهته هذه المسكينة حيّة تعد الدقائق الباقية من حياتها وجثة الغالية معلقة بها؟! لا أعتقد أن أحدا يمكنه أن يتصور نفسه مكانها!
أترون ما كنت أقصد؟ عندما تسألون ماذا هناك بين الحياة والموت؟ سأقول لكم هناك ركام أو حطام... هناك وداع بكفة وأمل بالبقاء في الكفة الأخرى... هناك مرفأ محطم وقلوب مكسورة، هناك أيتام ومسنون تشردوا... هناك طفل فقد لعبته العزيزة ووالد فقد طفله الغالي... هناك والدة تبحث في الحطام عن ابن ابتلعه البحر أو خطفه التفجير...
هناك مدينة ماتت بناسها ومبانيها وآمالها بغد أفضل... ماتت!

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني