بعد مرور أكثر من أربعين يوما على انفجار المرفأ: الرائد جوزيف النداف لا يزال موقوفا... لا تطلقوا رصاصة الرحمة على القضاء اللبناني بعد مرور أكثر من أربعين يوما على انفجار المرفأ: الرائد جوزيف النداف لا يزال موقوفا... لا تطلقوا رصاصة الرحمة على القضاء اللبناني
بعد مرور أكثر من أربعين يوما على انفجار المرفأ: الرائد جوزيف النداف لا يزال موقوفا... لا تطلقوا رصاصة الرحمة على القضاء اللبناني

خاص - Tuesday, September 15, 2020 9:44:00 AM

ميراي خطار النداف

أكثر من أربعين يوما مرّت على تاريخ الرابع من آب الأسود، يوم أُعلنت العاصمة بيروت مدينة منكوبة، يوم قُتل المئات وجُرح العشرات وشُردت العائلات من منازلها وسيطر الخوف والرعب على نفوس البلاد والعباد، ولكن حتى اليوم لا جواب نهائيا وشافيا حول من أحضر نيترات الأمونيوم الى لبنان ولأية أهداف ومن أهمل وجودها وتسبب بهذه الجريمة التي دفعت ثمنها عائلات لا ذنب لها لا من قريب ولا من بعيد.
وسط كل الفوضى التي عاشها لبنان منذ انفجار الرابع من آب وحتى اليوم، نسي القضاء العدلي الذي تسلم التحقيق في جريمة المرفأ أو تناسى أن هناك من حذر وأخطر وكتب وقام بواجباته كاملة بشأن المواد الخطرة الموجودة في العنبر رقم 12 وهو الرائد في أمن الدولة جوزيف ميلاد النداف، الذي عُيّن العام الماضي في منصبه، علما أن هذه الشحنة موجودة على أرض المرفأ منذ العام 2013.
الا أن الرائد جوزيف النداف لم يكن يعلم يوم كان يكتب التقارير عن المواد الخطرة الموجودة في المرفأ أنه سيكافئ من قبل السلطات اللبنانية بوضعه في السجن على إتمام عمله، ولم تكن عائلته تعرف يوم 4 آب أنها ستذوق اللوعة على ابنها جوزيف بوضعه في السجن وتتخوف على حياته وتعيد تكرار السيناريو نفسه يوم استشهد العقيد المغوار ميلاد النداف في الضنيه في العالم 2000.
مخطئ من يظن أن المطلوب من السلطة السياسية أو القضاء أن يستذكرا ميلاد النداف وتضحياته التي روت أرض الوطن حتى الشهادة وما جريمة كفتون واستشهاد عناصر الجيش الأربعة في جريمة جبل البداوي الا خير دليل على ذلك، لأن العائلة فقدت الأمل من عدالة الأرض وهي تنظر فقط الى عدالة السماء، وليس المطلوب إطلاق الرائد جوزيف رأفة بوالدته التي تعيش اللوعة مرتين ولا زوجته ولا طفليه الصغيرين، ولكن كل المطلوب العدالة، المطلوب انصاف من تحرك وحقق وكتب وراسل وحذر ونبّه وليس زجه في السجن فقط لأنه مسؤول أمن المرفأ في جهاز أمن الدولة، وان كان على المسؤولين الامنيين في المرفأ مسؤولية مباشرة اذا لم يقوموا بعملهم وهو ما لا ينطبق على الرائد النداف فماذا عن الرؤساء والوزراء الذين تعاقبوا وماذا عن المدراء العامين وماذا عن النواب ورؤساء لجان الأشغال أين هو القضاء من كل هؤلاء؟ هل يكفي أن يستجوبهم القاضي العدلي فادي صوان كشهود؟ أليسوا المسؤولين عن كل شاردة وواردة تحصل في نطاق عملهم؟
ومع العلم أن الأصوات ارتفعت للمطالبة بتحقيق دولي شفاف يوضح حقيقة ما جرى، خصوصا في ظل الحديث عن دخول أكثر من جهة على الخط التحقيقات وآخرها ال FBI الا أن الرائد النداف ما زال موقوفا حتى اليوم، ولا يُخفى على أحد أننا في لبنان لم ولن نعرف الحقيقة على غرار ما حصل في المرات السابقة، وإن عرفناها ستكون إما مجزأة أو منقوصة أو خاطئة، فحتى الساعة نكتفي بمعرفة فتات ما يجري في كواليس التحقيقات ولو أن الصحف تطالعنا كل يوم بخبايا ما يحدث ويقال ويطبخ داخل غرفة التحقيق، والخوف يبقى دائما من تمييع الحقيقة وعدم كشف المرتكبين الحقيقيين.
وإن كنا بالأمس القريب نقول لكم لا تقتلوا العقيد ميلاد النداف مرتين عبر ظلم ابنه، نقول لكم اليوم لا تقتلوا ضحايا مرفأ بيروت مرتين، لأن اخفاء الحقيقة جريمة قتل متعمدة، ولن تستطيع العائلات التي خسرت زوجا أو ابنا أو أما أو طفلة أو تشردت وبقيت من دون سقف أو مأوى أن تتحمل الخسارة مرتين، وكما يُقال عند الامتحان يكرّم المرء أو يهان، فجريمة انفجار مرفأ بيروت هي أكبر امتحان للقضاء اللبناني اليوم فإما أن يطلق رصاصة الرحمة الأخيرة على نفسه ويخيب آمال اللبنانيين ومعهم عائلات الضحايا وإما أن يثبت أن باستطاعته أن يكون حرّا نزيها شفافا وفوق الجميع... أو أن يبقى يتصرف تبعا لمعايير مستغربة، فيرفض كما حصل اليوم طلب اخلاء السبيل المقدم بالامس، والذي رفض اليوم من دون تبرير الأسباب.

 

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني