ما تداعيات حماوة المشهد العالمي قبل الانتخابات الأميركية؟ ما تداعيات حماوة المشهد العالمي قبل الانتخابات الأميركية؟
ما تداعيات حماوة المشهد العالمي قبل الانتخابات الأميركية؟

خاص - Wednesday, September 16, 2020 6:09:00 AM

كريم حسامي

تدور الأحداث في وقت تزيد كل جهة تصلُّباً وتطرُّفاً في مواقفها ضمن المواجهة الحامية على طول كوكب الأرض من دون التراجع قيد أنملة، من الولايات المتحدة إلى أوروبا مروراً بالشرق الأوسط وآسيا، ولا استعداد لتقديم تنازلات من أي جهة، بانتظار الانتخابات الأميركية.

تشهد الولايات المتحدة أسوأ أيامها منذ عقود، فترى المظاهرات مندلعة في ولايات عدة مع تدخّل قوات الحرس الوطني فيها وتصاعد حدة التوتر والعنف بينها وبين المتظاهرين ومثيري الشغب ما يؤدي لوقوع ضحايا، فضلا عن ازدياد مريب في حوادث اطلاق النار والهجمات على الشرطة الأميركية وتزايد مخيف لمبيعات السلاح أضف اليها موجة نزوح هائلة من نيويورك، التي تحولت الى مدينة أشباح وأموات، الى ولايات أخرى. وعدم إغفال الانتخابات التي تشحن الأجواء في البلاد أكثر وتزيد الانقسامات، خصوصاً بعد تهديد كل من الرئيس دونالد ترامب والمرشح الديقراطي جو بايدن بأخذ السلطة بالقوة عبر الجيش إذا لم يوافق أي منهما على نتائج الانتخابات، ما قد يؤدي الى اندلاع حرب أهلية أميركية بدأت تظهر ملامحها.

والأحداث في أميركا تؤثّر دائماً على كل العالم، وبالتالي نرى الفوضى نفسها في بقية القارات.

أمّا في أوروبا، فالوضع أسوأ وأعقد مع تدهور حاد في أوضاع بيلاروسيا، الحديقة الخلفية لروسيا، حيث اندلعت "ثورة" على نتائج الاتتخابات وأصبحت الأمور تتدحرج نحو حرب من نوع آخر بين روسيا والغرب.

في وقت تدهورت علاقة موسكو مع برلين التي كانت تجهد للمحافظة عليها، بعد الادّعاء بتسميم المعارض الروسي اليكسي نافالني، ما يُهدّد روسيا بعقوبات تُفرَض من ألمانيا وأوروبا هذه المرّة وليس أميركا وحدها، إضافة إلى وقف مشروع "Nord Stream 2" المثير للجدل الذي يُعتبر الهدف الرئيسي لما نشهده.

وفي تحذير لافت في توقيته ومضمونه وخلفياته والظروف التي تحيط به، قال رئيس أركان القوات الجوية الأميركية تشارلز براون، إن "الحرب المستقبلية ستدخلها الولايات المتحدة ضد دولة تعادلها في القوة، وقد تؤدي إلى خسائر فادحة جدا". وأضاف: "يجب علينا أن نكون مستعدين لشن حرب، بها خسائر قتالية ومخاطر على الأمة تشبه تلك التي واجهناها في زمن الحرب العالمية الثانية في ضوء السباق المتغير بسرعة فائقة مع الصين وروسيا".

تصريح براون يأتي فيما تعترض روسيا عدداً كبيراً وغير مسبوقاً من المقاتلات الأميركية والبريطانية والنروجية وغيرها في الفترة الأخيرة فوق بحر بارنتس وبحر البطليق والبحر الأسود وتحليق مقاتلات أميركية وأوروبية فوق 20 دولة أوروبية، فضلاً عن كشف وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أن الطائرات الاستراتيجية الأميركية تتدرب على توجيه ضربات ضد الأراضي الروسية.

وسط هذه التطورات، برز مؤشر إيجابي وسط الحماوة بين تركيا من جهة وقبرص واليونان من جهة أخرى عبر سحب أنقرة سفينة الاستكشاف من المياه المتنازع عليها مع اليونان في المتوسّط، ما يوحي الى حتمّية نجاح الضغوط الأوروبية على تركيا والتهديد بعقوبات قاسية جدا ضدها.

توازياً مع تصعيد في الشرق الأوسط وتحديداً لبنان حيث تتداخل كُلّ العوامل وتتصاعد العقوبات مستهدفة للمرة الأولى كُلّ مشارك في الفساد ومغطيا حزب الله وتوقع ازدياد الحماوة في هذا السياق خلال الأيام والأشهر المقبلة مع وقوع البلد في قاع الأزمة الاقتصادية عندما يُرفَع الدعم عن المواد الاساسية.

وارتفاع وتيرة الهجمات الصاروخية وبعبوات على المصالح الاميركية والبريطانية في العراق، فيما كُشف مخطط إيراني لاغتيال سفيرة أميركية توعّد بعدها ترامب طهران بردّ صاعق.

في غضون ذلك، وصلت صدى تحالفات إسرائيل مع الدولة ذو الغالبية الشيعية، أي البحرين، مع ما يحمل ذلك من معان ضد إيران التي لا تبعد عنها  البحرين بأي مسافة تُذكر ويعطي لمحة عن مستقبل تحالفات إسرائيل التي ستمتد قريباً وفي مدّة لا تتخطى أوائل العام المقبل، لتشمل السعودية وغيرها.

لذلك، الصورة في الخليج والشرق الأوسط هي كالتالي: بعد اتفاقية الصين وايران لـ25 سنة، أصبحت الصين على حدود الشرق الأوسط مُهدّدةً النفوذ الأميركي، في مقابل وجود إسرائيل وأميركا على حدود إيران وآسيا عبر القواعد العسكرية في المنطقة والتحالفات الاسرائيلية مع دول الخليج.

فكيف ستنتهي هذه السيناريوهات حيث أصبحت القوتان العظيمتان اميركا والصين وجهاً لوجه؟ هل بحرب ضروس دامية تكون مُجرّد مسرحية يتلاعب فيها رأس وقائد واحد تتحمل تداعياتها الشعوب من اجل الوصول الى عالم جديد؟

 

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني