الإرجاء الإرجاء
الإرجاء

خاص - Saturday, October 17, 2020 7:00:00 AM

الاعلامي د. كريستيان أوسي

فاجأ قرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بإرجاء موعد الاستشارات النيابية اسبوعاً، غالبية المراقبين وكل المعنيين وربما حتى بعض الاقربين، خصوصاً وأنّ كل المؤشرات كانت تدلّ على أنّ الامور وصلت خواتيمها، وأن الدخان الابيض سيصدر بتكليف سعد الحريري تشكيل الحكومة العتيدة.
ما زاد في حجم المفاجأة أن الاتصالات المكثّفة داخلياً وخارجياً فعلت فعلها، فكان الدور الفرنسي حاسماً في تليين موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بعدما أسهم في تعبيد طريق التوافق من خلال مبادرة اتصال الحريري نفسه بالفريق الجنبلاطي، تماماً كما أسهم هذا الدور في تعبيد طريق بعبدا امام الحريري وعقد اللقاء الايجابي مع الرئيس عون.
كل هذه المفاعيل دفعت المراقبين والمساهمين والعاملين على نمط تشكيل الحكومة الى الاستبشار خيراً، حتى أن بعضهم ذهب الى حدّ طرح معادلات على هامش ما سمي بالميثاقية لتبرير ما سيحدث ولعدم تأثير غياب "القوات اللبنانية" و"التيار الحر" عن التسمية او عن التشكيل.
مصادر معنية اعتبرت أن في قرار الارجاء الصادر عن بعبدا، الكثير من المعاني كما الكثير من الاسئلة. فهو في ما حمل، حمل خشية من مسألة تواصل الحريري نفسه مع زعماء، وإحجامه عن الاتصال بزعماء آخرين (مسيحيين)، ما قد يؤشّر الى خشية مضافة من احتمال أن يكون التأليف، لاحقاً، مرهوناً بمواقف هذه التيارات والاحزاب، بحيث يكون للبعض، ربما، امتياز الموافقة على توزير هذا أو ذاك، ضمناً، في حين يحجب -عن المعارضين والمعترضين على تسمية الحريري- مثل هذا الحق.
وعلى رغم الخلاف الحاد بينهما، إلا أنه لوحظ أنّ الفريقين الاقوى مسيحياً أعلنا رفضهما تسمية الحريري في الاستشارات ما حرمه من ثقل كبير يوازي الاربعين نائباً. وإذا كان البعض اعتبر أنّ موافقة الرئيس عون ستوفّر للحريري التغطية المسيحية المطلوبة، إلا أنّ هذه الموافقة كانت ستحرج عون نفسه في ظلّ مواقفه المعلنة من حقوق الأقوى تمثيلياً وتعبيراً.
المهم الآن أنّ "التيار الوطني الحر" الذي حجب التسمية عن الحريري، لم يفعل ذلك منفرداً، فمن ضمن الصف الواحد سياسيًا لوحظ أيضًا أن "حزب الله" لم يدلِ بدلوه، بالرغم من تسمية كتلة "التنمية والتحرير" للحريري، وهو ما دفع الى السؤال عن الموقف الحقيقي للحزب، في ضوء التطورات المتلاحقة في المنطقة وجنوباً، وفي مرحلة السخونة التي تشهدها الانتخابات الرئاسية الاميركية والنتيجة التي ستفضي اليها.
الاستشارات أرجئت اسبوعاً، ما يعني أننا أمام فترة من الاتصالات، في وقت لبنان في حاجة الى الإفادة من الثواني، لا من الساعات، وهو المهدّد بموت شعبه، في ظلّ التدابير المالية القاسية التي تطوّقه من كل حدب وصوب وتحرمه من العيش الكريم.
هذا، بمعنى آخر، يضعنا أمام عدة احتمالات الاسبوع المقبل:
أولاً: أن يصار الى اتفاق على شكل الحكومة ونوعها، فتتسهل الامور.
ثانياً: أن يُصرّ الرئيس الحريري على المضي في كونه مرشحاً طبيعياً وبشروطه... فتتعقد.
ثالثاً: أن يحجم عن الترشيح، فيكلّف سواه من دون حل سهل.
رابعاً: أو أن ترجأ الاستشارات مجدداً، في انتظار ملامح حل.
الأيام القليلة المقبلة كفيلة بتوضيح الصورة، علمًا أننا نعيش مأثرة نظام أقل ما يقال فيه إنه مريض.

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني