وفي اليوم الثامن خلقَ اللهُ صوتَ فيروز لتتلوَ النبوءة... وفي اليوم الثامن خلقَ اللهُ صوتَ فيروز لتتلوَ النبوءة...
وفي اليوم الثامن خلقَ اللهُ صوتَ فيروز لتتلوَ النبوءة...

خاص - Friday, November 20, 2020 3:42:00 PM


الاعلاميّ بسّام برّاك

الله لم يسترح في اليوم السابع...
تلك الآياتُ ناقصة... هو ظلّ متعَبا حتى أوجدَ لِما ابتكره "صوتًا "، فكان صوت فيروز... وها هي تجلس على عرشها الثمانيني، يختمر المكان بوجودها، يتعتّق الزمان بثبوتها، ويبقى ميلادُها شمعة نهاراتنا.

فيروز، لم تنسَ أنّ صوتها قبل أن تغنّي وترنّم وتنشد هو هِبة من ربّ السماء منذ ١٩٣٥ فشاءت أن تُعيد الهبة الى الله كلّ عام برسالة صوتها على مدار العمر ومدَياته فغنّتِ الأزمنة والحرية والألم والحب والحزن والإيمان والوطن والإنسان، وكأنها تعيد الى صوتها بداية النبوءة حين خلقه الله... فاستراح.

وها أنا عاجزٌ حتّى عن ألا أنحازَ إلى صوتِ فيروز وهو يناثِر بخور أدائه على رؤوس الكلمات. أنا المعتدلَ حيثما حللتُ، يصعبُ عليَّ ألّا أسيرَ في مواكبِ المفتونين بصوتِك وألّا أكتبَه على جبيني ليرتفعَ جبيني أكثر، وأخطّه في يدي لأكتبَ أعمق، وأنقشَه بين عينيَّ لأرى جمال الربّ وإبداعَه أبعد.

لا، لن أتنحّى عن إيماني بصوتِك لأنه استكمالٌ لإيماني بإبداعات الله، ولْيَقلِ الكافرون إنّني كافر! فصوتُك لم يأتِ من عِلم بل عجِز العلماءُ عن توصيفِه، وهو لم ينمُ على يدَي ملحِّن بل وَهبتِ به اللّحن لمن يلحّنون، ولا أضفى شاعر عليه قصيدة بدليل أنك شاعرةُ الصوت.

صوتُك بدأ في اليوم الثامن بعدما خلق الله الدنيا وأكملَ جبالَه بالبحار، وتوَّج الصحارى بالنجوم، وكلّلَ الشوك بالزهور... يومها بقي لديه برهةٌ لم تكتمل، وموضعٌ لم يمتلئ، ووطنٌ لم ينوجِد فكان... صوتُك.

يا جميلةَ الصباح مثل بيروت، وأيقونة البحر مثل الشراع. في عيد ميلادكِ التشريني تتجمّع أجيالٌ ربيعيّة حول سنواتك. أولاد "مدلج"، ربيبات "غربة" وفتيات "بيّاع الخواتم"، وأهل "ميس الريم" و"بيّاعو اللوز" يعايدونك مع أطفال لبنان وشبابه، مع من سقطوا في آونة الموت الاخير، ومَن كبروا على نمنمات صوتك سنة بسنة... هؤلاء يحذف كل منهم من عمره سنة ويجمعون السنين غمارا ليعلّقوها على شجرة عمرك فتمتدَّ بك الأعمارُ إلى ما بعدَ النهايات.

...تذكّري يا فيروز أنّ بين ملايينك الفيروزيّين، يرجو صاحبُ هذا القلم أن يُبقيَه الله للعام الآتي على قَيد الحبر كي يضيء يراعَه لمعايدتِك، فكيف لي أن لا أخاصمَ الله! كيف لي، وهو كلّما منحك سنة يتركك تبتعدين في الزمن خلف بوّابةِ بيتك... فنسمعك ولا نراك.

أنا في خصامٍ مع الله لأنه لم يوقفِ الزمن عند عتبةِ عمرك، وفي عيدك أصارحُه بحبرٍ لا يهابُ الموقف : "كم خطيئتُك كبيرة يا الله لأنك تُبعدُ عنّا فيروز وتأخذ صوتَها الى هيكلك وتبقي لنا صدى الصورة."

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني