من رحم الألم لبنانيون يصنعون الأمل... عام 2020 بصمات اللبنانيين تركت أثراً حول العالم
من رحم الألم لبنانيون يصنعون الأمل... عام 2020 بصمات اللبنانيين تركت أثراً حول العالم

خاص - Wednesday, December 30, 2020 2:30:00 PM

فتات عياد

عام 2020 اجتمعت مآس قد لا يقوى على حملها أي بلد في العالم. ومع هذا، حملها بلد واحد اسمه لبنان، هو الذي عِوض أن يحتفل بمئويته، كان يهوي في "سقوط حر"، وكانت "سفينته" تصطدم بجبال من أزمات، على وقع أنين شعبه من الفقر، واضمحلال فرص النجاة!

وفي وقت بدت فيه بلاد الأرز كمن يلفظ انفاسه الأخيرة، كانت صورة معاكسة تتجلى يوما بعد يوم، فـ"طائر الفينيق" لا يموت مهما بلغ منه "العجز" و"الانهيار"، وحتى لو تجاوز عمره الـ100! واذا كان لبنان يشهد مخاض ولادة جديدة، فهي بلا شك ولادة من رحم الألم!

وفيما يكتوي لبنان بمآسيه، بعد عام من الانهيارات على كافة الأصعدة، وبعد انفجار مرفأ بيروت الذي اصاب العاصمة بنكبة، تكاد جردة 2020 تكون خالية من اي حدث ايجابي في لبنان، ومع هذا لم يخل العام من مبادرات اللبنانيين وبصماتهم المتميزة. وهي بصمات تعيد للوطن الأمل بغد أفضل، كيف لا وهي انعكاس لإرادة ابنائه الصلبة!

وكعادتهم، تميز اللبنانيون هذا العام بمجالات عدة داخل الوطن وخارجه، وكانت لهم اليد الطولى في اختراعات طبية، ولمسات فنية ونفحات انسانية، وإليكم أبرزها:

لبنانيون يحاربون فيروس كورونا: لإبعاد الأخطار عن البشر

كان فيروس كورونا كارثة على البشرية جمعاء، وما زال. فهو الذي انتشر آواخر العام 2019، وبلغ ذروة انتشاره عام 2020، فأقفل مدناً بأسرها، وشل اقتصادات العالم، أبى إلاّ أن يحول الموت إلى مقابر جماعية، وفي لبنان، حصد كورونا عائلات بكاملها!

وها هي طفرة جديدة من الفيروس، تشي بأن عام 2021 قد لا يكون أفضل، ووسط هذه الصورة القاتمة، برزت صورة بيضاء مشعة للبنانيين تميزوا بمحاربتهم للفيروس من بوابة الاختراع والعلم:

-شركة مودرنا

منذ انتشار كورونا والناس حول العالم ينتظرون اللقاحات بفارغ الصبر، لينتهوا من هذا الكابوس إلى الابد.

وكان لقاح مودرنا للوقاية من فيروس كورونا الثاني الذي يحصل على ترخيص الاستخدام الطارئ من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بعدما ثبتت فاعليته بنسبة 94 %.

وتجسدت المفاجأة بمعرفة أن رئيس مجلس إدارة الشركة، لبناني من أصل أرمني، وهو أسس مودرنا مع آخرين قبل 10 سنوات. وهو خبر تلقاه اللبنانيون بسرور وفخر.

و"نوبار أفيان" هو أحد رواد الأعمال الرائدين بالتكنولوجيا الحيوية والعلوم، حاصل على بكالوريوس بالهندسة الكيميائية، ودكتوراه بالهندسة الحيوية، هاجر عام 1983 من كندا إلى الولايات المتحدة، ولم يكن يملك شيئا.

متنفس لكل لبنان

أطلق حسين الحاج حسن، هشام عيسى وحسين حمدان، من خريجي كلية الهندسة بالجامعة اللبنانية، مبادرة "متنفس لكل لبنان" مع مهندسين وأطباء وصناعيين، وتم ابتكار جهاز يؤمن الوظائف الأساسية المطلوبة في أجهزة التنفس الاصطناعي. وهو جهاز يصلح لتلقي المريض العلاج في المنزل.

"لآخر نفس في مواجهة كورونا"

تم اختراع نموذج أولي لجهاز تنفس اصطناعي بمواصفات وتقنيات متطورة عالمياً، من ابتكار فريق من أطباء متخصصين ومهندسي شركة "فينيكس" التي يرأسها النائب  نعمة أفرام، وذلك وفقاً للمقاييس العلمية والطبية والتقنية المتعارف عليها. ويضم الجهاز أكثر من خمسة أنظمة للتنفس.

فوز الجامعة اللبنانية بذهبية وفضيتين

أعلنت الجامعة اللبنانية فوزها بـ"ذهبية وفضيتين" في معرض الاختراعات - تركيا 2020 الذي نظم برعاية وإشراف الاتحاد الدولي لجمعيات المخترعين .

وفاز موسى سويدان بجائزتين ذهبية وفضية عن تطويره "روبوت" لحماية كبار السن والأطفال من فيروس "كورونا" وتعديله برمجيا لتتبع حركتهم خارج المنزل، إضافة إلى تزويده ببرامج قراءة القصص التفاعلية للأطفال.

كما فاز نبيل عقيل، بالجائزة الفضية عن اختراعه جهازا لقياس حرارة الأشخاص عن بعد.

اختراعات علمية

-جائزة شومان للباحثين العرب

تم اختيار الدكتورة ناتالي خويري زغيب، من كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، من بين اكثر من 640 مرشحا متميزا. وهي باحثة جينية صيدلانية اشتهرت بعملها الوراثي الصيدلاني. وورد اسمها باكثر من 80 بحثا في مجلات صحية واكاديمية عالمية.

 

لبنانيون يتصدرون المشهد في المحافل الدولية

إذا كان سياسيو لبنان فاسدون بمعظمهم، ففسادهم لم يؤد إلى الانهيار في لبنان وحسب، بل إلى "البهدلة" عالميا!

فلبنان "المتفوق" بالمعنى السلبي في مؤشر مدركات الفساد (28/ 100)، بسبب الاهمال وسرقة المال العام وسوء الادارة والمحاصصة والرشاوى... اصبح ساسته "سيرة على كل لسان"، حتى وصفهم السفير البريطاني كريس رامبلينغ لدى مغادرته لبنان بـ"القادة الذين سيحاكمون عما فعلوه بلبنان في أكثر الأزمنة إلحاحاً"، وقال عنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "أخجل مما يقوم به القادة اللبنانيون".

ومع هذا، تألق لبنانيون حول العالم في مجال السياسة، ليثبتوا أن الفساد ليس صفة عامة للبنانيين العاملين في الشأن السياسي!

امل مدللي للبنان: العالم بعده بيحبك

فازت الممثلة الدائمة للبنان في الأمم المتحدة السفيرة الدكتورة أمل مدللي منذ أيام، بانتخابات لجنة "بناء السلام" في الامم المتحدة واصبحت عضوا فيها بتصويت 170 بلدا للبنان من اصل 193 بلد من بلدان العال".

وعبرت مدللي عن فرحتها قائلة "الف مبروك لبنان، العالم بعده بيحبك. شو ما عملت لحالك بعده بحبك".

لبناني رئيس لجمهورية الدومينيكان

فاز مرشح حزب الثورة المتجدد، لويس ابي ناضر برئاسة الجمهورية في الدومينيكان في تموز الماضي، وأبي ناضر هو أحد اللبنانيين الذين هاجرت عائلاتهم إلى الدومينيكان منذ الحرب العالمية الأولى.

وكان سبب فوزه على مرشح حزب التحرير الحاكم لافتا، فالفساد الذي تراكم طوال 16 سنة احتفظ خلالها هذا الحزب بالحكم، شجع الناخبين المؤمنين بالتغيير على اختيار أبي ناضر، هو الرئيس الخامس من أصل لبناني الذي يصل الى رئاسة الجمهورية في الدومينيكان.

في الصحافة أيضاً حصة للبنانيين!

في زمن التضييق على الحريات في لبنان، انتخبت جمعية الصحافة الأجنبية في باريس مدير مكتب "وكالة الانباء المركزية" في فرنسا الصحافي اللبناني ايلي مصبونجي رئيسا لها عن العام 2021، بعدما كان شغل هذا المنصب عامي 2001 و2002.

إشارة إلى أن الجمعية التي تأسست سنة 1944، حلت محل نقابة الصحافة الأجنبية.

 المرأة اللبنانية وتأثير الخطاب النسوي!

أخيرا، وافق النواب اللبنانيون الاثنين الفائت على إقرار قانون يعاقب التحرش الجنسي خصوصا في أماكن العمل. وكذلك أقر البرلمان تعديلات أساسية في القانون المتعلق بالعنف الأسري.

ورحبت الأمم المتحدة بإقرار قانون التحرش، والذي تمت دراسته مع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية وهيئات من المجتمع المدني.

ويعتبر انجاز هذه القوانين خطوة نوعية في مجال حماية المرأة والعائلة من العنف، وحماية المرأة كذلك في أماكن العمل، ويأتي بعد حملات مكثفة للخطاب النسوي والعمل المضني للهيئات النسوية والحقوقية.

 ويبقى تجريم التزويج المبكر، أحد أبرز القوانين التي تعمل عليها تلك الهيئات حاليا.

حياة مرشاد ... من بين اكثر 100 امرأة مؤثرة حول العالم!

كشفت BBC مؤخرا عن قائمتها التي تضم 100 امرأة ملهمة ومؤثرة من جميع أنحاء العالم لعام 2020، في إطار مبادرة تسلّط الضوء من خلالها سنوياً على نساء يقدن التغيير ويحدثن فرقا خلال الأوقات المضطربة حول العالم.

ورفعت المديرة التنفيذية بالشراكة لمنظمة FE-MALE  الناشطة النسوية حياة مرشاد اسم لبنان على هذه القائمة، وهي ناشطة نسوية وصحفية ومدربة، تم اختيارها لجهدها المتواصل في نشر رسالتها سواء عبر تنظيم مسيرات على مستوى البلاد وحشد الجماهير، أو تنظيم الحملات ضد الأنظمة الأبوية الفاسدة والضغط نحو المطالبة بالتغيير.

 وإحدى أبرز تلك الحملات هي "مش قبل الـ18"، والتي نظمتها مرشاد لصالح "التجمع النسائي الديموقراطي"  RDFL، في سبيل الضغط على المجلس النيابي لإقرار قانون يجرم التزويج المبكر.

فنانو لبنان... تميز وإبداع!

-جائزة افضل ممثل عن فيلم "لحظة" لجهاد اندري

فاز الممثل والكاتب والمخرج اللبناني جهاد الاندري للمرة الثانية بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم "لحظة"، في مهرجان VIFF – Varese International Film Festival الذي أقيم في ايطاليا. كما فاز الفيلم بجائزة “Best Original Score” لمخرجه اللبناني نويل باسيل.

-فيلم "أمي": عندما يتحول الألم إلى فن يرى بالعين المجردة!

فاز المخرج اللبناني الشاب وسيم جعجع عام 2020، بجائزة أفضل مخرج وممثل بمهرجان RICHMOND في الولايات المتحدة، عن فيلم "امي" الصادر عام 2019، وهو فيلم جدلي حاصل أيضا على جائزة نجمة الجونة الفضية للفيلم القصير.

وتدور أحداث العمل حول طفل صغير توفيت والدته، فقام بسرقة تمثال السيدة مريم العذراء من الكنيسة، ليساوم المسيح على إعادة التمثال مقابل عودة أمه للحياة مرة أخرى.

ويتسم العمل بالجرأة، بتسليطه الضوء على حواجز مجتمعية توضع أمام البشر منذ الطفولة، وهو عصارة تجربة شخصية للمخرج، صوّرها بعمق يلامس العقل والقلب في آن.

بطولات رياضية

-كريستوفر فغالي... بطل منذ الطفولة!

تألق اللبناني كريستوفر فغالي المعروف في الكارتينغ اللبناني للناشئين، بعد فوزه  بمدينة Portimão البرتغالية ببطولة 2020 rotax international trophy.

وشارك فغالي في بطولة لبنان للكارتينغ للمرة الأولى عام 2017، ليحرز اللقب ويكون أصغر بطل في تاريخ رياضة السيارات في لبنان عن عمر 7 سنوات فقط.

-  محمد فخر الدين... الإرادة اقوى من الأزمة!

حقق البطل اللبناني محمد فخر الدين، المتخصص في رياضة الفنون القتالية المختلطة، فوزاً مهماً على نظيره البرازيلي دانيال غوشو، ليحرز لقب الوزن المتوسط في اتحاد  BRAVE COMBAT.

ورفع صاحب الـ36 عاماً علم بلاده أمام الجميع في الحلبة، هو الذي تفوق رغم إصابته، ورغم غياب الدعم للرياضة في لبنان.

وبعدما تابع تحضيراته من دون أن يمتلك مدرباً خاصاً به، واقتصرت تمارينه على زملائه اللبنانيين، أثبت فخر الدين أن الإرادة الصلبة تتفوق على الظروف مهما بلغت صعوبتها.

انفجار المرفأ: الانسانية تتصدر المشهد

كان انفجار مرفأ بيروت بمثابة الضربة القاضية للبنان عام 2020، فالمدينة التي أصبحت "منكوبة" بعد وفاة 200 ضحية إثر الانفجار وإصابة الآلاف وتشريد مئات الآلاف من بيوتهم، خسرت العاصمة أيضا جزءا من تراثها، لكنها لم تخسر تضامن أهلها مع بعضهم البعض ولا تضامن بقية المناطق معها.

ومن مبادرة "مطبخ البلد"، إلى مبادرة "من الناس للناس"، إلى مبادرات أخرى لا تعد ولا تحصى، أثبت اللبنانيون مجددا أنهم قلب واحد، ويد واحدة، هم الذين إن غابت الدولة، تجلت مبادراتهم الفردية والجماعية!

وأمام هذه المبادرات، صورة رسخت في الاذهان التقطت يوم 4 آب المشؤوم، لتصبح رسالة بحد ذاتها. فالانسانية تتفوق حتى على اللحظات العالقة بين الحياة الموت!

وقد أثبتت الممرضة باميلا زينون أن الانسانية لا يحدها شيء، هي التي حمت 3 اطفال رضع بايديها في مستشفى الروم لحظة الانفجار، وبسبب هذه الصورة التي وصلت إلى العالم اجمع، اختارت مجلة Financial Times العالمية زينون من بين 20شخصية نسائية مميزة لعام 2020.

وزينون التي هدفت لانقاذهم لأنهم "من مسؤوليتها وفقاً للقسم الذي أقسمته"، تعلقت بهم "في اصعب وقت في حياتها ومنهم  اتخذت القوة يومها".

اما المصور بلال جاويش الذي التقط الصورة، فهو أبى أن يصور حولها الأطباء والممرضين الملطخين بالدم، فقد جذبه مشهد "باميلا" مع الأطفال فقام بتصويرها "لأنها لم تشبه محيطها فهي تمثل الحياة وسط الموت". وهي صورة عمره لأنها لا تشبه الحدث الذي يحيط بهذه الصورة.

وكذلك بصمات اللبنانيين لا تشبه الصورة القاتمة للانهيار الذي حل ببلدهم،وكما قال نزار قباني "ان كونا ليس لبنان فيه سوف يبقى عدما او مستحيلا"، وقد تغيب التصنيفات المتميزة للبنان عن المشهد العالمي جراء ازمات يدفع ثمنها شعبه، إلا أن تميز هذا الشعب لا يغيب!

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) اضغط هنا

 

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني