جمهورية بري البرلمانية تتمدد.. عينها على المجلس الدستوري
جمهورية بري البرلمانية تتمدد.. عينها على المجلس الدستوري

أخبار البلد - Wednesday, January 13, 2021 1:17:00 PM

صادق فرشوخ- موقع الحرية والكلمة

عند كل استحقاق متعثر يختلق الرئيس نبيه بري الحرب على الرئاسة الاولى، يبتدع الجبهات يوزع سلاح "التفسيرات الدستورية" ويمضي في مواجهة ما تبقى من صلاحيات رئاسة الجمهورية التي "قضمها" اتفاق الطائف.
لم يمض على تغريدة الرئيس ميشال عون ساعة والتي اعلن فيها موقفه أمام رئيس وأعضاء المجلس الدستوري حول صلاحيات هذا المجلس التي تتعدى مسألة مراقبة دستورية القوانين الى تفسير الدستور، حتى جاءه الرد من عين التينة رافضا كل ما يتعلق بالشق الثاني من الجملة ومؤكدا أن صلاحيات التفسير منوطة بمجلس النواب حصرا، مستكملا في تفسيره ما بدأه منذ اتفاق الطائف مع حلفائه المعروفين والذين يحاولون مرارا وتكرارا سلب ما تبقى من الدولة بمناقصاتهم وتعهداتهم وتركيباتهم التي نتج عنها هدرا بمليارات الدولارات في خزينة الدولة، ها هو يصوب على صلاحيات المجلس الدستوري ورئاسته التي يريد أن يسلبها من المسيحيين ويضعها في عهدة الرئاسة الثانية من خلال تفسيرات يتقن اللعب على قوانينها وتمرس عليها بشكل جيد.
فمجلس النواب ملعبه ويدرك كل زواياه وهو اللاعب فيه والحكم، وبالتالي فان أي "شوطة" خارج حدوده يمكن أن تكلفه الكثير وهو القابض على زمام السلطة التشريعية منذ دولة الطائف الى يومنا هذا، وقبضته في كل أروقة ساحة النجمة من شرطة المجلس الى الامانة العامة مرورا بالدوائر التي تسيطر عليها حركة أمل.
لم يرق للرئيس نبيه بري موقف رئيس الجمهورية، فالسلطات القضائية يجب أن تبقى بعيدة بقراراتها عن صفقات تحت الطاولة من تشريعية ودستورية، فأي موقف قد يصدر عن أعلى سلطة قضائية يمكن أن يؤثر على الرئيس بري الذي يضع سياجا شائكا على كل اعمال المجلس وجدول اعمال أي جلسة عامة، فيسقط ما يريد من مشاريع قوانين ويمرر ما يناسبه، وبحجة صلاحيات الرئاسة العائدة للطائفة الشيعية يُشهر بري سيفه رافضا المس بها أو بصلاحياتها، علما أن الصلاحيات التي يتحدث عنها رئيس المجلس هي في الاساس مسلوبة من السلطة القضائية، ومداولات الطائف التي بقي الكثير منها مكتوما تتضمن من التفسيرات والاجوبة عن أسئلة دستورية أراد البعض ومنهم بري التكتم عليها.
حرب بري على الصلاحيات لم تقتصر على المجلس الدستوري، فرئيس المجلس "نَيشن" على وزارة المال للانقضاض أكثر على صلاحيات الرئاستين الاولى والثالثة والقول انه رئيس جمهورية ورئيس حكومة معنوي يعطي أوامره لوزير المال المحسوب عليه لعدم التوقيع على المرسوم، فيسقط بذلك كل التواقيع بمن فيها الوزارة المعنية. وقائع كثيرة شاهدة على ذلك فكم من المراسيم التي رفض توقيعها وزير المال السابق علي حسن خليل سقطت أو تأخر البت بها الى أن تم التوافق مع الرئيس بري عليها و"أخذ نصيبه" منها قبل أن تسلك الاطار الاداري داخل وزارة المال.
وفي اطار سعيه الدائم للقبض على النظام المالي اللبناني عمل بري جاهدا على اسقاط حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وما يمثله هذا الموقع من توازن طائفي، وسعى الى نقل الكثير من الصلاحيات الى نائب الحاكم الشيعي ليشكل مع وزير المال الحلقة المالية التي يمكن أن يتحكم من خلالها بري بالعصب الاساسي للدولة ويضع يده على ما تبقى من المال العام وتحت اطار قانوني لا لبس فيه.
ورغم كل ذلك كان للرئيس بري اليد الطولى صدقية الدولة اللبنانية وصورتها الخارجية عبر دعم خطوة رفض دفع الديون الخارجية، ودفع بالدائنين الى تكوين الصورة الأسوأ عن التزامات لبنان الماضية نحو الفراغ والمجهول، وسوق مع حلفائه ولاسيما حزب الله لهذه الخطوة بنشر الاخبار المغلوطة والشعبوية على الاعلام واظهار الحكومة بموقع البطل الذي تحدى الارادة الخارجية وامتنع عن دفع الديون، الامر الذي كلفنا انهيار ماليا وامتناع الدول الصديقة على مساعدة لبنان تحت شرط المبادرة والقيام باصلاحات جدية تبدأ من بري وغيره من الذين تحكموا بلبنان على مدى عقود.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) اضغط هنا

 

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني