هل تجرؤ "الكتلة الوطنية" على إعادة تقييم تموضعها للعودة إلى ينبوع ريمون إده؟ هل تجرؤ "الكتلة الوطنية" على إعادة تقييم تموضعها للعودة إلى ينبوع ريمون إده؟
هل تجرؤ "الكتلة الوطنية" على إعادة تقييم تموضعها للعودة إلى ينبوع ريمون إده؟

خاص - Wednesday, March 3, 2021 2:58:00 PM

يجمع قسم كبير من اللبنانيين على أن ما بعد السبت 27 شباط 2021 لا يمكن أن يكون كما قبله، وذلك استناداً على الدينامية التي أطلقها خطاب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
وتؤكد مصادر سياسية متابعة أن خطاب سيد بكركي أدى إلى غربلة للبنانيين على أساس المواقف السيادية أولاً وقبل كل شيء، لأن في كل ما يتعلّق بشعارات محاربة الفساد فإن ثمة إجماعاً لبنانياً، سواء نظرياً أو إعلامياً، بين مختلف الأطراف السياسية على تبنيها.
وإذا كان من الصعب بمكان إحياء الانقسام العمودي بين اللبنانيين على قاعدة معسكري 8 آذار و14 آذار، فإن الثابت أن سقف البطريرك الماروني المرتفع جداً في الملفات السيادية وكل ما يتعلق بحصرية السلاح والقرار الوطني المستقل إنما أعياد فرز الجماهير اللبنانية بين جماهير داعمة، وهي جماهير أحزاب 14 آذار سابقاً، وجماهير رافضة وهي جماهير 8 آذار، وأبلغ تعبير عن هذا الفرز هو ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي منذ ما بعد ظهر السبت وحتى اليوم، إضافة إلى مسيرات الدراجات النارية لمجموعات مؤيدة لـ"حزب الله" التي جابت شوارع في الضاحية الجنوبية لبيروت تنتقد دعوة البطريرك إلى الحياد وإلى مؤتمر دولي فيما كانت الدراجات إياها تحمل أعلاماً إيرانية. في المقابل شكلت جماهير "القوات اللبنانية" بشكل أساسي الرافعة الواضحة شعبياً في اليوم الكبير في بكركي.
العامل المستحدث في المشهد السياسي والشعبي بين الـ2005 واليوم يتمثل في ظهور مجموعات جديدة اسمها مجموعات الثورة أو مجموعات المجتمع المدني التي انضمت إليها بعض الأحزاب مثل أحزاب "الكتائب اللبنانية" و"حركة الاستقلال" و"الكتلة الوطنية". وفي هذا الإطار ترصد المصادر السياسية المتابعة باهتمام بالغ مواقف هذه الأحزاب والمجموعات تحديداً من التطور المفصلي سيادياً والذي شهدته بكركي السبت الماضي.
وبغض النظر عن الأحجام الشعبية والجماهيرية، وفي حين تم توجيه الدعوة إلى تظاهرة بكركي من مجموعات سيادية في الثورة، فقد كان واضحاً موقف "حركة الاستقلال" التي لم تكتفِ بتأييد مواقف سيد بكركي بل دعت مناصريها للمشاركة في تظاهرة الصرح، وفي حين كان موقف "الكتائب" مؤيداً لطروحات البطريرك الراعي إلا أن المشاركة الكتائبية لم تكن واضحة في ساحة بكركي.
أما الموقف الصادم فكان موقف حزب "الكتلة الوطنية" الذي اعتبر نفسه عملياً غير معني لا بالتظاهرة ولا بمواقف البطريرك الماروني ولا بكل الملفات السيادية، فلم يكلف هذا الحزب، والذي يُفترض أنه يحمل إرث عميده الراحل ريمون إده الذي اشتهر بشراسته السياسية في الدفاع عن سيادة لبنان ورفض إخضاعه لأي هيمنة خارجية، لم يكلف نفسه عناء الدعوة للمشاركة في تظاهرة بكركي وإعلان كل ما يلزم تأييداً للبطريرك الراعي ودعماً لمواقفه وخطابه، لا قبل التظاهرة ولا بعدها.
وتُدرج المصادر هذا الموقف الغريب لـ"الكتلة الوطنية"، أو ربما هذا اللاموقف من الملفات السيادية، إلى انخراط محرّكي الحزب أمينه العام بيار عيسى والنائب السابق روبير فاضل في حسابات باتت أبعد ما يكون عن الالتزام المبدئي بسيادة لبنان، وأقرب إلى حسابات الربح والخسارة التي تدفعهما إلى الاقتراب من المحور الإيراني وسياسات "حزب الله" والمجموعات اليسارية التي تدور في فلكه.
وتؤكد المصادر أن مواقف "الكتلة الوطنية" الملتبسة لا تقتصر فقط على الملفات السيادية بل تشمل أيضاً كل ما يتعلق بالنموذج الاقتصادي اللبناني بحيث باتت أقرب إلى نماذج شيوعية تهدد الاقتصاد الليبرالي الحر، وهذا تماماً ما يجعل حزب "الكتلة الوطنية" بصيغته الجديدة في موقع متناقض عن الذي أسسه العميد ريمون إده لتكون فيه.
وتذكّر المصادر بالجملة الشهيرة التي قالها ريمون إده في العام 1969 وتنطبق بشكل كامل على واقعنا اليوم، وهي: "على هذا الشعب أن يختار بين طريقة المعيشة التي يتمتع بها اليوم، وتلك التي يريدون له أن يقع فيها، كما وقع أخوة له صاروا متساوين بالفقر وحده فيما بينهم"!
وتسأل: هل يدرك السيدان بيار عيسى وروبير فاضل إلى أين يأخذان حزب ريمون إده بخياراتهما الخطرة على النموذج اللبناني الفريد؟ وهل يجوز تسخير اسم "الكتلة الوطنية" لتسويق طروحات اقتصادية باتت تمثل المقلب الآخر وتشبه على سبيل المثال الوزير السابق شربل نحاس وطروحاته المتطرفة يساراً أكثر بكثير مما تشبه طروحات ريمون إده الذي كان وراء إقرار قانون السرية المصرفية على سبيل المثال لا الحصر وكان من أبرز المدافعين عن الاقتصاد الليبرالي الحر؟ وهل يجوز التلطي بالفساد في إدارات الدولة ووزاراتها ومؤسساتها لضرب مرتكزات النظام الاقتصادي اللبناني عوض حمايته ومحاربة الفساد والفاسدين لا محاربة النموذج الناجح؟!
وتختم المصادر بالتأكيد أن على القيمين على "الكتلة الوطنية" إجراء تقييم ذاتي وإعادة قراءة للتموضع الذي تمّ فيه حشر الحزب بعكس تاريخه، وذلك بدءًا من العودة إلى حضن بكركي السيادي وليس انتهاءً بالتأكيد على الخيار الليبرالي في مواجهة الطروحات الغوغائية التي تهدد مستقبل اللبنانيين.

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني