إفتعال سياسي- إعلامي أحبط مسعى دوريل: هكذا ضاعت فرصة الولادة الحكومية إفتعال سياسي- إعلامي أحبط مسعى دوريل: هكذا ضاعت فرصة الولادة الحكومية
إفتعال سياسي- إعلامي أحبط مسعى دوريل: هكذا ضاعت فرصة الولادة الحكومية

خاص - Saturday, April 10, 2021 7:03:00 AM

انطوان الأسمر


كانت الحكومة العتيدة على قاب قوسين من أن تبصر النور هذا الأسبوع، أو في الحد الادنى وضع اللبنة الرئيسة لولادتها الأسبوع المقبل حدا أقصى، لولا التطور الدراماتيكي السياسي – الإعلامي المفتعل الذي نجح في إجهاض المسعى الفرنسي الأخير جمع كل من الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في باريس.
ما حصل أن المستشار الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل بنى على ما زرعه على إمتداد الأشهر الخمسة الفائتة، وتحديدا منذ أن رتّب الإتصال الهاتفي الشهير والمختصر بين الحريري وباسيل. بات دوريل يتابع التفاصيل، بل الجزئيات، يوميا وعلى مدى الساعة، وصار على اقتناع كامل بأن التواصل المباشر بينهما هو السبيل الأنجع لتجاوز الازمة الحكومية. سعى، بدءا، الى اقناع الرئيس إيمانويل ماكرون بالفكرة، نظرا الى أن الخلية الرئاسية ليست على رأي واحد في الملف اللبناني، لا بل ثمة إثنان من أعمدتها يتخذان موقفا معاديا لباسيل، متبنيّين المسار الحريري، يرسمان خطواته بدقة، بين القاهرة وأبو ظبي والرياض وصولا الى موسكو. وهما ما زالا يعارضان جمع الحريري بباسيل، ويحضّان، بدلا من التواصل، على استكمال محاصرة التيار الوطني الحر.
نجح دوريل، الأسبوع الفائت، في تخطي عقبة ثنائي الخلية الرئاسية، مستحصلا على موافقة ماكرون على التحضير لاجتماع بين الرجلين في باريس. إستمزج رأي باسيل، فأجابه بما معناه: لا مانع لديّ علما اني لم أطلب اللقاء، واعتبر أن المشكلة ليست شخصية مع الحريري، وهو ما سبق أن ابلغتك إياه يوم حصل الاتصال الهاتفي. لكني مستعدّ لأي لقاء ضمن الأصول من شأنه تسهيل الخروج من الأزمة. ويجب ألا يغيب عن بال احد أني لستُ رئيس الجمهورية لأقرر في الشأن الحكومي، لكني على كامل الإستعداد لتقديم كل التسهيل اللازم وما من شأنه إنهاء الأزمة. كما أقترح أن يحضر معنا في الإجتماع نائب من التيار وثان من "المستقبل" يكلفان التأسيس على اجتماعنا ومتابعته، في حال إرتئي، لأي سبب كان سياسي أو شخصي، أن يستكمل التواصل بهذه الطريقة.
أقفل دوريل الهاتف ليستكمل تواصله اللبناني مع الرئيس المكلف وغيره من القيادات، ومن ثم عاد وأعلم باسيل بأن الحريري وافق على اللقاء الذي حُدّد مبدئيا يوم الأربعاء 7 نيسان، ومن ثم الخميس 8 نيسان بعد عثرات جرى تخطيها. لكن المفاجاة أتت من حيث لم يحسب دوريل، مع القنص المباشر الذي تعرض له المسعى الفرنسي بمسارعة جهة (قيل إنها حزبية) الى تسريب مريب في محطة تلفزيونية ليل الأحد 4 نيسان وبعدها في أحد المواقع الإلكترونية (صباح الإثنين 5 منه)، مع تقصّد تصوير المسعى على انه بُني على استماتة باسيل لزيارة باريس وأنه أرادها لغاية شخصية ربطا بالعقوبات الأميركية والحصار المفروض عليه،.
إنطوى التسريبان المريبان، شكلا وتوقيتا ومضمونا، على رغبة الجهة الفاعلة بتفخيخ المسعى وتشويه هدفه، ليتبيّن، توازيا، أن الحريري وافق على اللقاء يوم الأحد، ومن ثم عاد وسحب موافقته يوم الإثنين. ومن ثم برر وفريقه رفضه اجتماع باريس بعدم الرغبة بتعويم باسيل و"لا أن يصنّف اللقاء في خانة التفاوض في تشكيل الحكومة بالإنابة عن رئيس الجمهورية"، وانه مستعد للقاء باسيل في بيروت، وهو الأمر الذي ظل يرفضه حتى الأمس القريب.
فاجأ الموقف الحريري المستجد الفرنسيين قبل غيرهم، وعلّق دوريل بقساوة.
طُوي المسعى الفرنسي مرحليا، وتبددت الإيجابية التي عوّلت عليها باريس، وتركت ذيولها سلسلة من الشك تناولت تحديدا مدى وجود رغبة حقيقية في تخطي العقبات وصولا الى تشكيل الحكومة العتيدة ببرنامج العمل الواضح القائم أساسا على التدقيق الجنائي مدخلا الى الخطة الانقاذية.
وبدا واضحا، في الموازاة، أن ثمة من القوى السياسية المستفيدة من إفشال المسعى الفرنسي الجديد، من سعى الى توظيف زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري في سياق الكباش الحكومي، مستظلا الاستثناءات الأربعة التي حملها برنامج لقاءاته، وهما فعليا إستثناءان رئيسيان تناولا التيار الوطني الحر وحزب الله.
لكن الخطاب الرئاسي الذي حتمه الإصرار على إفشال التدقيق الجنائي، حدّ كثيرا من محاولة توظيف الزيارة المصرية، بشغله حيزا واسعا في إهتمام اللبنانيين.

 

مقالات مشابهة

تسجل في النشرة اليومية عبر البريد الالكتروني